فهرس الكتاب
وهذا يعني أن هذه الطائفة من علماء أهل السنة كانوا يستدلون في إثبات وجود الله ــ تعالى ــ بالثابت من نص بلاغ الرسول ــ صلى الله عليه وآله وسلم ــ بعد إثبات النبوة والرسالة؛ بل كان فيهم من يستدل بثبوت نفس النبوة والرسالة بالمعجز على ثبوت المُنَبِّئ والمُرسِل .. قال الفقيه الحنبلي القاضي أبو يعلى محمد بن الحسين بن خلف الفراء (تـ458هـ) : «دليلنا: أن النبوة إذا ثبتت بقيام المعجز؛ علمنا أن هناك مرسلا أرسله» [1] .
* ومن هذه الطائفة من علماء أهل السنة من كان يستدل بمفهوم النص لا بمنطوقه؛ ففي القرآن والسنة الصحيحة موارد كثيرة تدل العاقل على وجود الله ــ تعالى ــ بدلالة الخلق على الخالق، والأثر على المؤثر، ودلالة النظام والإحكام في الموجودات المدركة بالحواس، ودلالة المتغيرات المشاهدة مما يخرج عن طاقة الخلق. فهذا كله من الاستدلال المباشر على وجود الصانع الحكيم من غير التفات إلى الكلام في حدوث العالم كله، وقد ذكر له ابن حزم أمثلة جديدة مما توفر له من معرفة حركة الأفلاك، وتشريح الحيوان، ومعرفة أنواعه، وأنواع النبات [2] .
(1) - عن ابن تيمية: درء تعارض العقل والنقل ـ 9/ 36. ومجموع الفتاوى ـ 11/ 377. وانظر بحثي: تطور مفهوم الوحدة الإلهية ـ ص 75.
(2) - راجع ابن حزم الفصل في الملل والأهواء والنحل ـ 1/ 25، 26. وانظر بحثي: تطور مفهوم الوحدة الإلهية ـ ص 80، 81.