فهرس الكتاب
* وكان منهم من يرى أن ذلك كله يدل على وجود صانع مطلق، ولا سبيل عند العاقل يحدد من خلاله أن هذا الصانع هو الله؛ حتى يستدل على ذلك بالسمع وبلاغ الأنبياء .. قال الشريف أبو علي محمد بن أحمد بن أبي موسى الهاشمي (تـ428هـ) عن العقل في كتاب له بعنوان «شرح الإرشاد» : «فإذا نظر إلى المصنوعات التي لا سبيل للخلق إلى مثلها، ويعجز كل فاعل عنها، وتحقق بصحة التمييز المركب فيه ــ إذا أراد الله هدايته ــ أن المحدثات لا تصنع نفسها؛ علم أنها مفتقرة إلى صانع؛ غير أنه لا يعرف من هو قبل ورود السمع. فإذا ورد السمع بأن الصانع هو الله؛ قبله العقل ووقع له فهم في السمع، وتحقق صحة الخبر، وعرف الله من ناحية السمع لا من ناحية العقل؛ لأن العقل بمجرده لا يعلم من الصانع قط» [1] .
(1) - عن ابن تيمية: درء تعارض العقل والنقل ـ 9/ 5. وانظر بحثي: تطور مفهوم الوحدة الإلهية ـ ص 78.