الصفحة 550 من 1224

وإنما استدل المتكلمون في إثبات حدوث العالم بطرق كثيرة؛ منها الكلام عما يجري فيه من الزيادة والنقصان الدالين على تغيير لا يصح في القديم، على نحو ما ذكرناه في كلام المفيد، وأخذ به البيهقي وحكاه عن الإمام أبي سليمان الخطابي حمد بن محمد بن إبراهيم (تـ388هـ) الذي استدل بدلالة التغيرات الحادثة في موجودات ملكوت السموات والأرض على أنها حادثة ليست بقديمة، والحادث لا يستغني عن صانع يصنعه [1] . ومنها الكلام عن تناهي جرم العالم وزمانه على نحو ما فصله أبو الفتح الكراجكي، وهذا مما اعتمد عليه الإمام ابن حزم في براهينه الخمسة التي ذكرها في أول كتاب الفصل [2] . ومنها الكلام المعتمد على تقسيم العالم إلى جواهر وأعراض والاستدلال بحدوثهما على حدوث العالم، كما رأينا في كلام المرتضى والطوسي وأبي الصلاح الحلبي، وهو ما أخذ به جمهور الأشعرية والماتريدية من أهل السنة، غير أنهم لم يأخذوا بوجه الكلام عن حدوث الأعراض والجواهر فقط، وإنما تكلموا عن حدوث المفتقر إلى مُحدِثٍ يهبه الوجود، وعن الممكن المفتقر إلى مرجح للوجود على العدم، أو إلى مخصص من حيث يصح في كل جوهر أو جسم أن يقبل غير ما قام به من الأعراض [3] .

(1) - راجع بحثي: تطور مفهوم الوحدة الإلهية ـ ص 79.

(2) - راجع ابن حزم الفصل في الملل والأهواء والنحل ـ 1/ 19: 22. وانظر بحثي: تطور مفهوم الوحدة الإلهية ـ ص 80، 81.

(3) - راجع بحثي: تطور مفهوم الوحدة الإلهية ـ ص 87: 89، 93، 94.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت