الصفحة 556 من 1224

فالاسم قولنا: زيد، وعمرو، ونحو ذلك مما وسمت به الأشخاص، وحصل لها ألقابا تتخصص بها عند الإشارات، وليست دالة على معنى في الموصوف ولا مفيدة أمرا هو عليه [1] .

والصفة قولنا: قادر، وعالم، ونحو ذلك مما يدل على أمور يكون الموصوف عليها؛ فقولنا قادر يفيد جواز وقوع الفعل منه، وقولنا عالم يفيد صحة وقوع الفعل المحكم منه.

فإن كشف لنا الاعتبار عن خروج الموصوف عن هاتين الصفتين إلى ضدهما حتى يتعذر وقوع الفعل منه، ويستحيل حصول الفعل المحكم المتقن منه؛ فما ذاك إلا لأن فيه معنيين حالين وهما القدرة والعلم وبوجودهما صح منه فعل المحكم المتقن، وهما عرضان متغايران وضداهما العجز والجهل، ولا يكون هذا إلا والموصوف محدث. وليس القدرة والعلم صفتين للقادر والعالم؛ وإنما الصفة قول الواصف: هذا قادر، وهذا عالم. أو كتابته الدالة على ذلك. وكذلك ليس السواد بصفة للأسود وإنما صفته قولنا: هذا أسود. ومن خالف في هذا فقد غلط؛ إلا أن يقال: إن العلم للعالم، والسواد للأسود. على وجه التوسع في الكلام؛ فذلك جائز [2] .

(1) - هذا هو الأصل في إطلاق الأسماء بوجه عام؛ لأن الواحد منها إنما يوضع على شخص تقع الإشارة إليه، ليفرق بينه وبين ما شاركه في جنسه من الأشخاص المتماثلة. أما الأسماء الإلهية خاصة فليست ألقابا مجردة بهذا المعنى، وهي كلها عائدة إلى الصفات، وكل اسم منها إنما يدل على الذات الإلهية ومعنى الصفة التي اشتق منها؛ لأن المُسَمَّى بها يَجِلُّ عن المُجانسة ويرتفع عن المُماثلة. وقد صرَّح الكراجكي بذلك .. راجع كنز الفوائد ـ 1/ 71.

(2) - وهذا مطابق تماما لجواب الشريف المرتضى في جوابات المسائل المصريات .. رسائل ـ 4/ 27.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت