الصفحة 557 من 1224

وإن كشف لنا الاعتبار عن استحالة خروج الموصوف عما وصف به وبطلان وصفه بضده؛ فما ذاك إلا لأنها صفات نفسية ولهذا قلنا: إن الله قادر وعالم لنفسه، وإنه لا علم ولا قدرة في الحقيقة له؛ لاستحالة خروجه من جواز وقوع الفعل المحكم المتقن منه. فالمعاني التي دلت الصفات عليها هي ما استفدناه من حال الموصوف.

و قد ظنَّت المجبرة أن الصفة غيرالوصف وقالوا: إن الصفة معنى قائم بالموصوف، والوصف هو قول الواصف. وهذا فاسد؛ فالصفة هي الوصف، وهما مصدران لفعل واحد تقول وصف يصف صفة ووصفا. وهذا كالوهب والهبة، والوعد والعدة تقول: وهب يهب هبة ووهبا، ووعد يعد عدة ووعدا» [1] .

* وقد آثرت نقل هذا الكلام على طوله؛ ليتضح لنا حقيقة مفهوم الصفة عند القوم بلا لبس، وقد يشتبه الأمر على قارئ عبارات المفيد السابقة؛ فيحسب أن استحقاق الموصوف لمعنى الصفة مرتبط بقول الواصف لا يوجد قبل صدوره، أو لا وجود له أصلا خارج ذهن الواصف. وإن في الكلام جانبين يجب مراعاتهما: أولهما: الخصوصية أو المعنى الذي تكون عليه الذات الموصوفة في نفسها بغض النظر عن الواصف، وكلامه، واستدلاله على وجود هذه الخصوصية أو المعنى في ذلك الموصوف. والجانب الثاني: تعبير الواصف عن هذه الخصوصية بالقول أو الكتابة التي تقوم مقام القول.

وقال شيخ الطائفة محمد بن الحسن الطوسي أيضا: «الصفة هي قول الواصف، وهي والوصف بمعنى، وهما مصدران. يقولون: وصفت الشيء أصفه وصفا وصفة ... هذا في أصل اللغة، وأما في عرف المتكلمين؛ فإنهم قد يعبرون بالصفة عن الأمر الذي يكون عليه الموصوف، وربما سمَّوا ذلك حالا وربما امتنعوا منه على خلاف بينهم» [2] .

(1) - الكراجكي: كنز الفوائد ـ 1/ 70، 71.

(2) - الطوسي: المقدمة في المدخل إلى صناعة الكلام ـ ص 79، 80.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت