فهرس الكتاب
* ولهذا كان من المستغرب عندي أن أجد باحثة عربية صليبة، وأزهرية فوق ذلك، تتابع فهم ذلك المستشرق، وتقبله واسطة بينها وبين الكلام الاثنا عشري، وتنقل أكثر كلامه مُسَلِّمَةً ما نسبه إلى المفيد، دون أن تتنبه إلى دخيلة رأيه أو خطأ فهمه في التعامل المباشر مع كتب الاثنا عشرية، وهي تتابعه حتى فيما أورده مستشكلا على كلام نفسه فتقول: «وإذا كان الأمر كما يقول المفيد؛ فعلى أي أساس استحقت الذات هذه الأوصاف؟ أي إذا كانت الصفة تشير إلى معنى معقول موجود في ذهن الواصف، أي خارج ذات الموصوف؛ فما العلاقة إذن بين الموصوف وبين الصفة؟» [1] . وهي ترى بعد ذلك أنه لا جواب على هذا السؤال عند المفيد في بيان العلاقة بين الصفات والذات، سوى تقرير المفيد نفسه حيث يقول: إنه ــ تعالى ــ حي لنفسه لا بحياة، وقادر لنفسه، وعالم لنفسه لا بمعنى. وإني لا أدري ما العلاقة التي حصلت عندها بين ذلك وبين المعنى الذي في ذهن الواصف فقط، أو القول الجاري على لسانه؛ لو كان هذا هو حقيقة الصفة؟!
ثم هي بعد ذلك ترى أن هذا الجواب يرجع بالمشكلة إلى قول أبي علي الجبائي، وإلى ما اعترض به عليه؛ فحاول أصحاب الصفات وأبو هاشم التخلص بنظرية المعاني ونظرية الأحوال [2] .
(1) - قارن هذا بكلام مكدرموت: نظريات علم الكلام عند الشيخ المفيد ـ ص 193.
(2) - راجع الدكتور عائشة يوسف المناعي: من قضايا علم الكلام بين الشيخ المفيد والمعتزلة ـ ص 11، 12. ورقة بحث أرسلت بها إلى مؤتمر ألفية الشيخ المفيد، ونشرت ضمن أعمال المؤتمر ـ المقالة رقم 50. وقد أحالت إلى نسخة كتاب «مكدرموت» الإنجليزية غير مرة، وأشارت إلى أن ورقتها مستخلصة من بحث الدكتوراه الذي نالت به الدرجة من جامعة الأزهر عام 1990م، بعنوان «أصول العقيدة بين الشيعة الإمامية والمعتزلة ـ دراسة مقارنة» .