الصفحة 566 من 1224

ومن العجب أنها خاضت في كل هذه الدعاوى أيضا دون أن تدرك سبق الصفاتية ــ الذين أضافتهم من عند نفسها إلى كلام مكدرموت ــ والكلابية القائلين بهذا القول لأبي علي الجبائي، ودون أن ترى فيما حكته من قول المفيد في وصف الله ــ تعالى ــ بأنه «حي لنفسه» أن المعنى المعقول المشار إليه بهذا القول يخص الموصوف وحده لا عقل الواصف، وأن ما ينسب إلى الواصف العاقل من ذلك إنما هو الإدراك بالدليل [1] .

(1) - وإذ وقفت هذه الباحثة القطرية الأزهرية عند حدِّ نسبة هذا المعنى إلى الشيخ المفيد؛ فقد بلغ الشطط مبلغا عظيما بباحثة مصرية تُدَرِّسُ الفلسفةَ بكلية الآداب ـ جامعة القاهرة؛ حيث اعتنقت هذا الرأي، وأخذت تُرَوِّجُ له مُقتبسةً بعضَ ما نعرفه من آراء الداعي عبدان القرمطي الإسماعيلي خلال القرن الثالث الهجري، في كتابه «شجرة اليقين» المنشور بتحقيق عارف تامر. ط1، دار الآفاق الجديدة ـ بيروت، لبنان 1402هـ ـ 1982م، وزعمت أن «الصفات الإلهية صفات بشرية» من اختراع العقل الإنساني ..

وهذا ما صَرَّحت به الدكتورة فريال حسن في ورقتها التي تحمل هذا العنوان نفسه، والتي شاركت بها في المؤتمر السنوي للجمعية الفلسفية المصرية، الذي انعقد في رحاب كلية أصول الدين ـ جامعة الأزهر، بالقاهرة 1992م تحت عنوان «نحو علم كلام جديد» . وأذكر أن أكثر الحاضرين من الأزاهرة والدراعمة أعلنوا عن استيائهم لسماع ذلك السفه في رحاب جامعة الأزهر الشريف. وإن كان الدكتور عبد المعطي بيومي عميد الكلية المستضيفة للمؤتمر آنذاك قد دافع عن حق الباحثة في أن تعبر عن رأيها بحرية كاملة؛ فإنه ـ إحقاقا للحق ـ قال معلقا على ورقتها: «نحن اجتمعنا لتجديد علم الكلام، لا لهدمه ونقض بنائه القائم» . ثم علق على الورقة التي لم يكن يربطها بمعرفة علم الكلام رابط عدد من كبار المختصين، من أبرزهم الأستاذ الدكتور أحمد محمود صبحي أستاذ الفلسفة الإسلامية بآداب الإسكندرية ـ حفظه الله تعالى وأبقى نفعه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت