فهرس الكتاب
* ولكن قبل أن نتكلم عن أقسام الصفات الإلهية يلزمنا أن نتعرف نظرة القوم إلى أقسام الصفات بوجه عام، بعد أن عرفنا مفهوم الصفة عندهم في حق الخلق والخالق ــ جل وعلا.
وقد أشرت في الفصل السابق إلى أن الشيخ الطوسي قد عقد في مقدمته فصلا عن «حقيقة الصفات وأقسامها وبيان أحكامها» ، وذكرت أنه يذكر فيها رأيه مع آراء المخالفين لمذهبه.
وقد افتتح الشيخ الطوسي هذا الفصل ببيان حقيقة الصفة على ما نقلته عنه آنفا، ثم شرع في بيان أقسام الصفات؛ فذكر في التقسيم الأول أنها على ضربين: أولهما: الصفات الواجبة. والثاني: الصفات الجائزة. والواجب من الصفات على ضربين أيضا: أحدهما: الصفات التي تجب بلا شرط على الإطلاق، وهي «صفات النفس» ؛ مثل: كون الجوهر جوهرا، وكون السواد سوادا. وذكر أن هذه الصفات تحصل في حال العدم وحال الوجود عند من قال بشيئية المعدوم، وتلزم مع الوجود فقط عند من لم يقل بشيئية المعدوم. والقسم الآخر من الصفات الواجبة يجب بشرط. وهو على ضربين: أحدهما يجب بشرط وجود الموصوف فقط؛ مثل: كون الجوهر متحيزا، والسواد قابضا للبصر، والبياض ناشرا له، وتعلق ما يتعلق بالغير. وذكر أن هذه الصفات تُسَمَّى «مقتضى صفة النفس» عند من قال بشيئية المعدوم. وتُسَمَّى «صفة النفس» عند من لم يقل بشيئية المعدوم. والثاني: ما يجب عند وجود شرط منفصل؛ مثل: كون المُدْرِكِ مُدرِكًا. فهذه الصفة لا تحصل إلا عند وجود المُدرَكِ عندهم .. قال الطوسي: «وتُسَمَّى هذه الصفة «لا للنفس ولا للمعنى» عند من أسندها إلى كونه حيا، ومن أسندها إلى معنى جعلها من صفات العلل»، أي الصفات المعللة بالمعاني أو الأعراض التي تقوم بالموصوف [1] .
(1) - انظر الطوسي: المقدمة في المدخل إلى صناعة علم الكلام ـ ص 80. وقارنه بشرح المواقف للشريف الجرجاني ـ 5/ 2 وما بعدها؛ حيث تجد أيضا ذكر أقسام الصفات عند الأشعرية وعند المعتزلة الذين يوافقهم الشيخ الطوسي.