فهرس الكتاب
وأما الصفات الجائزة؛ فهي على ضربين: أحدهما يتعلق بالفاعل. والآخر يتعلق بالمعنى. وما يتعلق بالفاعل على ضربين: أحدهما يتعلق بكونه قادرا، وهو الحدوث لا غير. والآخر يتعلق بصفات أخرى للفاعل؛ مثل: كون الفعل محكما. وهذه الصفة تتعلق بكون الفاعل عالما. ومثل: كون الفعل واقعا على وجه دون وجه، وكون الكلام خبرا، أو أمرا، أو نهيا. وهذه الصفات تتعلق بكون الفاعل مريدا أو كارها.
وأما ما يتعلق بالمعنى؛ فقسم واحد، يضم كل صفة تتجدد للموصوف في حال بقائه، مع جواز أن لا تتجدد، وأحواله على ما كانت عليه.
هذا تقسيم ذُكِرَتْ فيه أقسامُ الصفات من حيث حكم تحققها بين الوجوب والجواز. وقد ذكر الطوسي بعده تقسيما آخر تناول بيان أقسام الصفات من حيث تعلقها بالموصوف؛ فجعلها على ضربين: أحدهما: ما يرجع إلى الآحاد كما يرجع إلى الجمل؛ مثل: صفات النفس: ككون الجوهر جوهرا، والسواد سوادا، فإن هذه الصفات يستحقها الآحاد كما تستحقها الجمل. ومثل صفة الوجود التي يوصف بها كل جزء، كما يوصف بها الجمل.
وأما القسم الثاني من الصفات، وهو ما يرجع إلى الجمل فقط؛ فعلى ضربين أيضا: أحدهما: الصفات التي ترجع إلى الجملة لشيء يرجع إلى المواضعة؛ مثل: كون الكلام خبرا، أو أمرا، أو نهيا. فإن هذه الصفات ترجع إلى الجمل للمواضعة بين المتخاطبين، وليس لأن رجوعه إلى الآحاد مستحيل. والثاني: ما يرجع إلى الجمل؛ لأن رجوعه إلى الآحاد مستحيل، وهو ما لا يوصف به إلا الحي من الصفات؛ مثل: حي، وقادر، وعالم، ومعتقد، ومريد، وكاره، ومدرك، وسميع، وبصير، وغني، وناظر، وظان، ومشتهي، ونافر [1] .
(1) - انظر الطوسي: المقدمة ـ ص 80، 81.