الصفحة 569 من 1224

* وذكر الطوسي بعد ذلك أن كل صفة من الصفات، لا بد لها من حكم، ذاتية كانت أو معنوية. فحكم «صفة النفس» أن يماثل بها الموصوف ما يماثله، ويخالف ما يخالفه، ويضاد ما يضاده. وهي عنده مع القول بشيئية المعدوم ثابتة للموصوف في وجوده وعدمه على السواء.

وأما الصفات التي تجب بشرط وجود الموصوف، وتُسَمَّى عندهم «مقتضى صفة النفس» ، فقد ذكر أن حكم التحيز صحة التنقل في الجهات، واحتمال الأعراض. وأن حكم ما له تعلق هو التعلق المخصوص الذي يحصل للاعتقاد، أو الظن، أو الإرادة والكراهة. وأن حكم الوجود هو ظهور مقتضى صفة النفس معه، أو صحة التأثر بالموصوف به والتأثير فيه على وجه.

وفي بيان أحكام صفات المعاني قال الشيخ الطوسي: «حكم الحي أن لا يستحيل أن يكون عالما قادرا. وحكم القادر صحة الفعل منه على بعض الوجوه. وحكم العالم صحة إحكام ما وصف بالقدرة عليه إما تحقيقا أو تقديرا. وحكم المريد هو صحة تأثير أحد الوجهين اللذين يجوز أن يقع عليهما الفعل تحقيقا أو تقديرا، وكذلك حكم كونه كارها» [1] .

فأما السميع والبصير؛ فإنهما يرجعان ــ عند الطوسي ــ إلى كونه حيا لا آفة به .. قال: «حكم كونه حيا لا آفة به حكمها؛ فمعناهما أنه ممن يجب أن يسمع المسموعات، ويبصر المبصرات إذا وجدا. فأما السامع والمبصر فهو المدرك، وحكم كون المدرك مدركا هو حكم كونه حيا؛ لأنه كالجزء منه. وقيل: إن حكمه أن الغنى والحاجة يتعاقبان عليه؛ لأن الغني هو الذي أدرك ما لا يحتاج إليه. وقيل: إن حكمه على الواحد منا أن يحصل عنده العلم بالمدرك على طريق التفصيل.

فأما الشامُّ والذائق؛ فمعناهما قرب جسم المشموم والمذوق إلى حاسة الشم والذوق، وليس معناهما أنه مدرك.

وأما الغني؛ فهو الحي الذي ليس بمحتاج، فهو راجع إلى النفي.

(1) - السابق ـ ص 82.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت