فهرس الكتاب
وأما حكم الشهوة؛ فهو أن يجعَلَ المُشْتَهَى لذة. وحكم النفار أن يجعله ألَمًا. وحكم الظن أن يقوى عند الظان كونُ المظنون على ما ظنه مع تجويزه أن يكون على خلافه. وحكم الناظر أن يؤثر في الاعتقاد الذي يتولد عن النظر فيجعله علما» [1] .
* وفي كلام القوم عن أقسام الصفات الإلهية الثبوتية نجدهم يتكلمون عن نوعين من الصفات هما: صفات الذات، وصفات الأفعال .. قال الشيخ المفيد مفصلا كلام شيخه الصدوق في اعتقاداته: «صفات الله ــ تعالى ــ على ضربين: أحدهما منسوب إلى الذات فيقال: صفات الذات. وثانيهما منسوب إلى الأفعال فيقال: صفات الأفعال. والمعنى في قولنا: صفات الذات: أن الذات مستحقة لمعناها استحقاقا لازما لا لمعنى سواها. ومعنى صفات الأفعال هو: أنها تجب بوجود الفعل ولا تجب قبل وجوده. فصفات الذات لله ــ تعالى ــ هي الوصف له بأنه حي قادر عالم .. ألا ترى أنه لم يزل مستحقا لهذه الصفات ولا يزال، ووصفنا له ــ تعالى ــ بصفات الأفعال كقولنا: خالقٌ رازقٌ محيٍ مميتٌ مبدئٌ معيدٌ .. ألا ترى أنه قبل خلقه الخلق لا يصح وصفه بأنه خالق، وقبل إحيائه الأموات لا يقال: إنه مُحيٍ. وكذلك القول فيما عددناه. والفرق بين صفات الأفعال وصفات الذات: أن صفات الذات لا يصح لصاحبها الوصفُ بأضدادها ولا خُلُوُّه منها، وأوصاف الأفعال يصح الوصفُ لمستحقها بأضدادها وخروجُه عنها .. ألا ترى أنه لا يصح وصف الله ــ تعالى ــ بأنه يموت، ولا بأنه يَعجِز، ولا بأنه يجهل، ولا يصح الوصف له بالخروج عن كونه حيا عالما قادرا؛ ويصح الوصفُ بأنه غير خالقٍ اليومَ ولا رازقٍ لزيد، ولا محيٍ لميْتٍ بعَينِه، ولا مُبدئٍ لشي ء في هذه الحال ولا مُعيدٍ له، ويصح الوصفُ له ــ جل وعز ــ بأنه يرزق ويمنع، ويحيي ويميت، ويبدئ ويعيد، ويوجد ويعدم» [2] .
(1) - السابق ـ ص 82، 83.
(2) - المفيد: تصحيح الاعتقاد ـ ص 41.