فهرس الكتاب
ولهذا قال تلميذه الشريف المرتضى في بيان مفهوم صفة الفعل: «فائدة تضاف إلى الذات (ولا يوصف) بها إلا عند حُدوثِ فعلٍ منه، أو نَفيِ فعلٍ عنه» [1] .
إن الشيخ المفيد في هذا الكلام ــ كما سبق أن نقلنا عن تلميذيه أبي الفتح الكراجكي وشيخ الطائفة الطوسي ــ لا يفرق بين «الصفة» و «الوصف» ؛ فكلاهما قول يدل على معنى معقول بدليله في تصور وجود الموصوف فيما يستحقه لذاته من الصفات والأوصاف، وفي تصور نسبة أفعاله إليه، أو بيان آثاره في الوجود فيما يستحقه لفعله.
ويضيف الكراجكي ذكر وجهين آخرين من الفروق بين «صفات الذات، وصفات الأفعال» فوق ما ذكره المفيد: أحدهما: أن صفة الفعل داخلة في باب المضاف، أي أن الوصف بها يقتضي وجود غير الموصوف وجودا بالفعل، نحو قولنا: رب، ومالك، وفاعل، وجواد، ورزَّاق، وراحم، ومتكلم، وصادق. فذلك يقتضي عنده وجود مربوب ومملوك؛ لأنه لا يقال: قد ملك المعدوم. وهو يرى أن لا شبهة في أن إطلاق الفاعل لا يصح إلا إذا وجد المفعول؛ لأن القول بأن القديم لم يزل فاعلا يقتضي أنه لم يتقدم أفعاله؛ فيصير المفعول قديما .. قال: «وجميع صفات الأفعال جارية هذا المجرى لمن تأملها» .
أما الصفات الذاتية؛ فإما أن تقتضي الإضافة إلى أمر غير موجود بالفعل، نحو قولنا: قادر، وعالم. فقادر يقتضي إضافته إلى مقدور، ولكن المقدور غير موجود بالفعل. والعالم لا يكون عالما إلا بمعلوم، وقد يصح أن يكون المعلوم معدوما غير موجود.
(1) - المرتضى: رسائل ـ 2/ 275 وفيما أثبته تصرف يسير بتعديل بعض الضمائر لرفع التعقيد من العبارة.