الصفحة 572 من 1224

وإما أن لا تقتضي الإضافة أصلا، وهي «الصفات النفسية» ، نحو قولنا: موجود، وقديم، وباق، وحي [1] .

والثاني: أن كل ما يصح أن يوصف بالقدرة عليه وعلى ضده، فهو من صفات فعله؛ فيقال: يقدر أن يفعل، ويقدر أن يرحم، ويقدر أن يرزق، ويقدر أن يتكلم. ويقدر أن لا يفعل، ويقدر أن لا يرحم، ويقدر أن لا يرزق، ويقدر أن لا يتكلم.

وكل ما استحال أن يوصف بالقدرة عليه وعلى ضده، فهو من صفات ذاته؛ فإنه يستحيل أن يقال: يقدر على أن يعلم، ويقدر على أن لا يعلم. ولا يقال: يقدر على أن يوجد، ويقدر على أن لا يوجد.

والوجه الثالث: هو ما ذكره الشيخ المفيد من أن كل صفة يدخلها التخصيص، فتثبتها له ــ تعالى ــ في حال وتنفيها عنه في حال؛ فهي صفة فعل. وكل صفة تصف الله ــ تعالى ــ بها، ولا يجوز أن يدخلها التخصيص فتثبتها له ــ تعالى ــ في حال وتنفيها عنه في حال؛ فهي «صفة نفسية» أي ذاتية. ومثل لها بقوله: موجود، وحي، وقادر، وعالم. ثم قال: «فإنه لا يجوز أن ينتفي عنه ولا يتخصص شيء من ذلك» [2] .

(1) - يُلاحظ أن الكراجكي فيما سبق أن نقلته عنه في بيان مفهوم الصفة ذكر الصفتين «قادر، وعالم» وعدَّهما من «الصفات النفسية» ؛ لكن بمعنى أن الله ـ تعالى ـ لم يزل يستحق كل صفة منهما لنفسه لا لمعنى قام به، وعلى هذا الوجه تكون «الصفات النفسية» هي «الصفات الذاتية» ؛ فالقوم لا يثبتون لله ـ تعالى ـ «صفات معنوية ولا وجودية» مما يستحقه الموصوف لمعنى يقوم أو يوجد به زائدا على ذاته. وهو هنا يجعل «الصفات الذاتية» أعم من «الصفات النفسية» .

(2) - انظر الكراجكي: كنز الفوائد ـ 1/ 77، 78. ولاحظ عودته مرة ثانية إلى التوحيد بين «الصفات النفسية والصفات الذاتية» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت