فهرس الكتاب
* وقد مرَّ بنا من قريب بيان أقسام الصفات وأحكامها بشكل عام عند القوم؛ لكنهم لم يتجاوزوا ــ فيما لاحظت ــ ذِكْر قسمي «صفات الذات، وصفات الأفعال» في الحديث عن أقسام الصفات الثابتة لله ــ تعالى ــ قُبالَةَ الصفات التنزيهية الراجعة إلى ما يُنَزَّهُ عنه ويُنفَى من الصفات الدالة على حَدَثِ الخلق؛ فيما عدا أبا الفتح الكراجكي الذي قسَّم الصفاتِ الثابتَ إطلاقُها في حقِّ الله ــ تعالى ــ قسمين:
1ــ «صفات الحقائق» : وهي جميع ما يوصف به ويراد به معنى الوصف على الحقيقة. وصفات الحقائق قسمان: الصفات الذاتية وهي قولنا: موجود، وقديم، وباق، وحي، وقادر، وعالم [1] . والصفات الفعلية كقولنا: رب، ومالك، وفاعل، وجواد، ورزَّاق، وراحم، ومتكلم، وصادق، ونحو ذلك.
2ــ «صفات المجاز» : وهي جميع ما يوصف به مجازا واتساعا، والمراد به غير حقيقة ذلك الوصف في نفسه، وهو كثير .. منه: مريد، وكاره، وغضبان، وراض، ومحب، ومبغض، وسميع، وبصير، وراء، ومدرك .. ويذكر مع هذا وصفه ــ تعالى ــ بأنه خالق؛ لأن حقيقة الخالق في لغة العرب هو المُقَدِّرُ للشي ء قبل فعل المُرَوَّى المُفَكَّرِ فيه .. قال: «وإذا كان هذا حقيقة الخالق؛ فاعلم أنَّ وصف الله ــ تعالى ــ به اتساع وتجوز، والمراد به: فاعل؛ لأنَّ اللَّهَ ــ تعالى ــ لا يصح أن يُقَدِّرَ برَوِيٍّ وتَفَكُّر» [2] .
قال الكراجكي: «فهذه صفات لا تدل على وجوب صفة يتصف بها، وإنما نحن متبعون للسمع الوارد بها، ولم يرد السمع إلا على مجاز اللغة واتساعاتها. والمراد بكل صفة منها غير حقيقتها» [3] .
(1) - وهو تارة يسمي هذا القسم «الصفات النفسية» ، وتارة يخص بهذا الاسم الصفات التي لا تقتضي إضافة الذات إلى موجود آخر، كما سلفت الإشارة.
(2) - الكراجكي: كنز الفوائد ـ 1/ 85، 86.
(3) - انظر السابق ـ ص 73، 78: 86. وراجع رسالته «البيان عن جمل اعتقاد أهل الإيمان» ضمن كنز الفوائد أيضا ـ 1/ 240، 241.