الصفحة 574 من 1224

ولقد جرت عادة القوم ــ على جهة العموم ــ بالكلام عن الصفات الذاتية الواجبة لله ــ تعالى ــ في أبواب التوحيد، والكلام عن الصفات الفعلية الجائزة في أبواب العدل، وإن ذكروا صفة فعلية في أبواب التوحيد فلوجه خاص يُبَيَّنُ في حينه.

* أما إثبات الصفات الإلهية؛ فله في الدرس الكلامي معنيان: أحدهما: تحقيق إطلاق الصفات في حق الله ــ تعالى ــ على الحقيقة، واعتقاد أنه المراد بالوصف بها؛ بغض النظر عن كون المعنى المعقول من ذلك الإطلاق في نفسه حقيقيا أو مجازيا، أو مما يستحقه الله ــ تعالى ــ لمعنى أو لنفسه. وهذا المعنى يقابله «التعطيل أو النفي المطلق» لوصف الله ــ تعالى ــ أو صفاته، الذي ذهب إليه الشيعة الإسماعيلية فقط. وقد ذكر هذا المعنى الشريف المرتضى حيث قال: «الإثبات هو الإخبار عن ثبوت الشيء، أو اعتقاد ثبوته» [1] . وأريد أن أؤكد هنا ما فصَّلتُه في بحث سابق، وهو أن القضية بين «الصفاتية» من الأشعرية والماتريدية ومَن وافقهم مِن أهل الحديث من جهة، وبين من سُمُّوا بـ «النفاة أو المعطلة» من المعتزلة والزيدية والاثنا عشرية ومن وافقهم من جهة أخرى، ليست في إثبات الصفات الإلهية ولا نفيها، وإنما في البحث عن علاقة الذات بالصفات ووجوه استحقاق الله ــ تعالى ــ لصفاته.

(1) - المرتضى: الحدود والحقائق (رسائل المرتضى) ـ 2/ 262. وراجع الجرجاني: التعريفات ـ ص 3؛ حيث ذكر أن الإثبات هو الحكم بثبوت شيء لآخر. وعليه فإثبات الصفات الإلهية يعني الحكم بثبوتها لله ـ تعالى ـ قبالة الحكم بنفيها. وقد أشار أيضا إلى هذا المعنى عامر عبد الله فالح: معجم ألفاظ العقيدة ـ ص 21. ط1، مكتبة العبيكان ـ الرياض، السعودية 1417هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت