فهرس الكتاب
وهذا يعني أن العلم بما في البدايَةِ طريقه السمع، وذكر هنا بعد ذلك العلوم الضرورية البدهية والمدركة بالحواس، ثم طريق العقل والقياس، وقد فرَّقَ المفيد بين ما يتحصل بالحواس وما يتحصل بنظر العقل وقياسه من العلم في كلام له عن معرفة الله ــ تعالى ــ فقال: «وأما قولي في المعرفة؛ فإني أقول: إنه ليس يصح أن يُعرف الله ــ تعالى ــ من وجه دون وجه، وإنما يصح ذلك في المحسوسات فتُعرف بالحس وتُجهل حقائقُها لتعلُّق العلم بها بالاستنباط» [1] .
ب ــ وقد خصص المرتضى في كتابه «الذخيرة» بابًا للكلام عن «المعارف والنظر وأحكامهما وما يتعلق بهما» ، وفيه فصول عن النظر وأحكامه تجاوزت بكثير ما سبق أن عرضناه عند الشيخ المفيد، الذي اقتصر ما بين أيدينا من كلامه على تعريف النظر وبيان وجوبه وفساد التقليد في أصول الدين، ولعل هذا القدر هو الذي افتتح المرتضى به كتابي «الذخيرة» و «الملخص» كما سبق أن نقلت عن شيخ الطائفة [2] . وإنه لا يحسن بل لا يتم بيان ما أورده المرتضى في تلك الفصول قبل بيان كلامه في حد العلم وأقسامه، ومن ثم صدَّر المرتضى نفسه باب الكلام عن «المعارف والنظر وأحكامهما» بفصل عن «حد العلم وبيان مهم أحكامه» ، ثم شرع بعد ذلك في الكلام عن النظر وأحكامه على نحو ما فعل القاضي عبد الجبار في الجزء الثاني عشر المخصص للنظر والمعارف من كتابه «المغني» .
* أما المصطلحات التي تتعلق ببيان مفهوم العلم النظر، وسبق أن ذكرها الشيخ المفيد في موضع واحد بحكم الترتيب الموضوعي لبيان ألفاظ المتكلمين عنده؛ فقد فرقها المرتضى في رسالة «الحدود والحقائق» بحكم ما التزمه فيها من الترتيب الهجائي. والمرتضى بعد ذلك خالف المفيد والكراجكي في بيان بعض المصطلحات: تارة في أسلوب صياغة الحد، وتارة في بيان مفهوم المصطلح.
(1) - المفيد: الفصول المختارة للمرتضى ـ ص 66.
(2) - راجع الطوسي: تمهيد الأصول ـ ص 2.