الصفحة 58 من 1224

فقال في بيان حد الشيء: هو الثابت الوجود. وقيل: إنه لا يحد؛ لأن الحد إنما هو للتمييز، والشيء من حيث هو شيء لا يتميز. والموجود: هو الثابت العين، وهو أظهر مما يحد أيضا. وضده المعدوم المنتفي العين [1] .

وقال في بيان حد الجهل: نفي العلم، واعتقاد ليس له مُعتَقَدٌ يُطابقه. واليقين: العلم الظاهر الجلي بعدم حصول اللبس في معلومه. واليقين الأولي: الذي لا يفتقر إلى تقَدُّم تصور أو تصديق آخر. والسهو: أن لا يعلم ما جرت العادة بأن يصح أن يعلمه باضطرار. والشك: خطور الشيء بالبال من غير ترجيح نفيه أو ثبوته [2] . وبين أن الشك هو «خطور الشيء بالبال من غير ترجيح نفيه أو ثبوته» [3] . أما الظن؛ فهو «تغليب بالقلب لأحد المُجَوَّزَيْنِ ظاهر التجويز» [4] . وذكر في «الذريعة» أنه ما يقوي كون ما ظَنَّه على ما يتناوله الظن، وإن جَوَّزَ خلافَه، والذي يَبِينُ به الظنُّ عن الشك هو الترجيح والتقوية، وما يحصل عنده الظن يسمَّى أمارة، وهي تقابل الدلالة أو الدليل في العلم [5] . والدليل هو: ما النظر الصحيح فيه يفضى إلى العلم، وكذلك الدلالة. والفارق بين الشبهة والدلالة أنَّ الشبهة عبارة عن تقدير مقدمتين فاسدتين أو إحداهما، يُظَنُّ فيهما أنهما صحيحتان، مشبهة بالدلالة. والبرهان: كلام منبئ عن نظر يوصل إلى العلم، أو دليل يوصل النظر فيه إلى العلم. والحجة هي عنده البرهان بعينه [6] .

(1) - المرتضى: رسائل الشريف ـ 2/ 273، 283.

(2) - السابق ـ ص 267، 273، 289. ولعل في بيان المرتضى لحد «اليقين الأولي» ما يشير ـ على الأقل ـ إلى أنه كان أقرب إلى مباحث المنطق الأرسطي واصطلاحاته من شيخه المفيد، ويضاف إلى ذلك مخالفته الظاهرة للمفيد في بيان مفهوم عدد من المصطلحات المتعلقة بحقيقة العلم.

(3) - السابق ـ ص 273.

(4) - السابق ـ ص 276.

(5) - المرتضى: الذريعة إلى أصول الشريعة ـ 1/ 23.

(6) - المرتضى: رسائل الشريف ـ 2/ 264، 269، 270، 273.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت