فهرس الكتاب
وقال في بيان حد الحق: كل ما كان اعتقاد ثبوته أو نفيه علما أو صوابا، أو الخبر عن ثبوته صدقا وصوابا. والباطل عكسه. والصحيح: الذي يتردد بين أن يوجد وأن لا يوجد. والصحيح أيضا الذي لا يستحيل وجوده، وفي الأول يكون غير ثابت، وفي الثاني قد يكون ثابتا [1] .
* وحد العلم الذي ارتضاه المرتضى في «الذخيرة» : «ما اقتضى سكون النفس إلى ما تناوله» . وذكر أنه لا يكون كذلك إلا وهو اعتقاد يعتقد على ما هو عليه على بعض الوجوه؛ غير أنه لا يجب ذكر هذه الصفات في الحد الذي يجب اقتصاره على ما يبين به الشيء من غيره [2] .
وفي رسالة «الحدود والحقائق» قال المرتضى مؤثرا القول بعدم حاجة العلم إلى التعريف، كأنه يميل إلى كونه من البدهيات الضرورية: «العلم أظهر من كل ما يُحَدُّ به» . ثم قال: «وقيل: هو اعتقاد الشيء على ما هو به مع سكون النفس إلى أن تعتقده على ما اعتقد عليه» [3] .
(1) - المرتضى: رسائل الشريف ـ 2/ 268، 274. وقد قال ابن حزم في الإحكام في أصول الأحكام ـ 1/: 42، 43 «الحق: هو كون الشيء صحيح الوجود ...، والباطل ما ليس حقا» .
(2) - انظر المرتضى: الذخيرة ـ ص 154. وراجع ما قاله القاضي في المغني ـ 12/ 13. وقد ذكر أن هذه الصفات وإن كانت في العلم؛ فيجوز أن يشاركه فيها غيره، ومن ثم لم يجب أن تدخل في حد العلم. ونسب القاضي ذلك الحد إلى اختيار شيخه أبي عبد الله الحسين بن علي البصري (ت369هـ) .
(3) - المرتضى: رسائل (رسالة الحدود) ـ 2/ 276.