فهرس الكتاب
* وفيما يتعلق بأقسام العلم: قَسَّمه المرتضى أيضا إلى ضروري ومكتسب: أما الضروري؛ فهو الذي «لا يقف على استدلال العالم به إذا أمكن فيه؛ احترازا عن علمه ــ تعالى. وقيل: علم لا يمكن العالمَ به دفعُه إذا انفرد؛ احترازا عن المكتسب إذا فارقه الضروري. ويُنقَضُ هذا الحدُّ بعلم الله ــ تعالى ــ بالأشياء إذ لا يمكن دفعه عن نفسه» . وأما العلم المكتسب؛ فهو: العلم الذي «يمكن العالمَ به دفعُه عن نفسه إذا انفرد» [1] .
وفي كتاب «الذخيرة» قسم العلم قسمين: أحدهما العلم الضروري، والثاني المكتسب. وحدَّ الضروري بأنه الذي لا يمكن العالِمَ به نفيُه عن نفسه إن انفرد. وبيَّن أنه ذكر الانفراد احترازا من اجتماع الضروري مع المكتسب وتعذر نفيهما معا، فلو لم يشترط الانفراد لدخل المكتسب في حدِّ الضروري.
ثم قسم الضروري قسمين: أحدهما يقع بسبب ولولاه لم يقع. والثاني يحصل في العاقل ابتداء كالعلم بأن الموجود لا يخلو من قدم أو حدوث، وأن المعلوم لا يخلو من عدم أو وجود، وأن الجسم الواحد يستحيل أن يكون في الحالة الواحدة في مكانين، وما شاكل ذلك وأشبهه.
وأما ما يحصل عن سبب؛ فهو على ضربين: أحدهما يجب حصوله عند سببه كالعلم بالمشاهدات مع كمال العقل وأمنِ اللبس. والثاني يحصل عند سببه بالعادة، وهو على ضربين: أحدهما العادة فيه متفقة غير متفاوتة كالعلم بمُخْبَرِ الأخبار المتواترة عند مَنْ قَطَعَ أو جَوَّز أن يكونَ ذلك ضروريا من فعل الله ــ تعالى ــ فينا؛ لحصوله عند سماع الخبر وتكامل شروط التواتر في عدد المخبرين وصفاتهم. والثاني ما يتفاوت طريق العادة فيه كالحفظ لما يُدرَس، والعلم بالصنايع عند ممارستها.
(1) - السابق ـ ص 276، 277.