الصفحة 576 من 1224

* وقد قرَّر الشيخ المفيد في كتابه «أوائل المقالات» أن المعتمد عنده أنه لا يجوز وصف الله ــ تعالى ــ ولا تسميته إلا بما أثبته ــ جل وعلا ــ لنفسه في كتابه، أو على لسان نبيه، أو حججه من خلفاء نبيه ــ صلى الله عليه وآله وسلم. ثم ذكر أن هذا «مذهب جماعة الإمامية، وكثير من الزيدية، والبغداديين من المعتزلة كافة، وجمهور المرجئة وأصحاب الحديث؛ إلا أنَّ هؤلاءِ الفِرَقَ يَجْعَلُونَ بَدَلَ الإمَامِ الحُجَّةِ في ذَلِكَ الإجْمَاعَ» [1] .

(1) - المفيد: أوائل المقالات ـ ص 53، 54. وأشار محققه إلى أن المثبت في إحدى المخطوطات «وهو مذهب جماعة من الإمامية» ، وهذا الوجه الثاني هو المثبت في طبعة «واعظ جرندابي» ـ ص 20. لكن الواعظ علَّق على كلام المفيد قائلا: «لا خلاف في جوازِ إطلاق الأسماء والصفات على الباري ـ تعالى ـ إذا ورد به إذن الشرع، وعدمِ جوازه في صورة ورود منع شرعي منه. ووقع الخلاف فيما لم يرد فيه رخصة أو منع وكان موصوفا بمعناه؛ فقال قائلون: بعدم افتقاره إلى التوقيف والإذن الشرعي إذا كان معناه حاصلا في حقه ـ تعالى ـ ولم يكن إطلاقه موهما لما يستحيل في حقه ـ تعالى. وقال آخرون باحتياجه إلى الإذن والتوقيف. وفصل آخرون بين الاسم والصفة؛ فمنعوا في الأول وأجازوا في الثاني. ومذهب الإمامية هو ما اختاره المصنف ـ قُدِّسَ سِرُّهُ ـ لتطابق الأخبار المأثورة من أهل البيت ـ عليهم السلام ـ عليه، وإذ ليس مأخذ الجواز والمنع في هذا الباب دليلا عقليا واجب الاتباع، أو لفظيا لغويا يُتكلم في صحته وفساده؛ لا يبقى إلا الرجوع إلى التوقيف فيُقتصر على موارد الإذن الشرعي كما اختاره المصنف ـ قدس سره» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت