فهرس الكتاب
* وفيما يتعلق بالموقف الاثنا عشري لا أحسب أن الجواب الكامل عن ذلك كله ورد في كلام الشيخ المفيد السابق. ولا بُدَّ في تمام الصورة من إضافة «العقل» وأصوله الفكرية والمذهبية التي تحول في أحيان كثيرة دون إثبات إرادة المعنى الحقيقي لما يطلق في النصوص من الصفات، مع ما يدركه المتكلِّمُ من دلالة اللُّغَةِ ومسالك العرب في التعبير عن المعاني. ولعل ظهور دور «العقل» في الاستدلال على تحديد المعنى الثابت من إطلاق الصفة أو الوصف وفي البرهنة عليه ــ وهو المنهج الكلامي الغالب فيما سنورده في بيان إثبات الاثنا عشرية ومتكلمي أهل السنة للصفات الإلهية ــ هو الذي يُفَسِّرُ تَعَدُّدَ وُجُوهِ الخلاف بين عُلماء الكلام في هذه القضية بوجه عام؛ حتى إننا لنجد الشريف المرتضى وشيخ الطائفة الطوسي والتقي أبا الصلاح الحلبي يقررون أن إثبات صفة لله ــ تعالى ــ دون أن يكون لذلك سند من النظر العقلي في دلالة أفعاله ــ تعالى ــ عليها مباشرة أو بواسطة، لا وجه له؛ بل يرون ذلك فاتحا لباب الجهالات؛ لأن الله ــ تعالى ــ إنما يعرف بأفعاله، وكذلك صفاته لا سبيل لإثباتها إلا من جهة دلالة الفعل عليها [1] .
* وأما تفصيل إثبات القوم للصفات الإيجابية؛ فيبدأ بكلام الشيخ المفيد:
(1) - راجع المرتضى: شرح جمل العلم والعمل ـ ص 61، 62. والطوسي: التمهيد ـ ص 58. وله: الاقتصاد ـ ص 37، 38. والحلبي: تقريب المعارف ـ ص 51. وله: الكافي في الفقه ـ ص 43، 44.