فهرس الكتاب
أ ــ ولقد وقفنا في الفصل الأول من هذا الباب عند بيان إثبات وجود الله ــ تعالى ــ أو إثباتِ صَانعٍ أَحدث العَالَمَ، والشيخ المفيد يذكر بعد ذلك مجموعة من صفات الصانع وَفْقَ منهج كتابه «النكت في مقدمات الأصول» الذي يتصور فيه سائلا يسأل عن هذه الأصول وأدلة إثباتها .. يقول الشيخ المفيد: «فإن قال: لم لا يجوز عدمه بعد وجوده؟ فقل: لقدمه، إذ القديم بالوجود أولى منه بالعدم. فإن قال: ما الدليل على أنه قديم؟ فقل: لأنه يَتَأتَّى منه ما لا يَتَأتَّى منا لحَدَثِنَا من الجواهر والأجناس المخصوصة من الأعراض» [1] . وبذلك يثبت المفيد أولا الصفتين اللتين تتعلقان بوجود الصانع، وتُظهرانِ استمرارَه أزَلا وأبَدا، وهما القدم والبقاء. أما وجه الاستدلال على قِدَم الصانع بأنه يَتَأتَّى منه ما لا يَتَأتَّى من المُحدَثِينَ في خلق الجواهر والأجناس المخصوصة من الأعراض؛ فسيأتي بيانه في الكلام عن الفارق بين القادر لنفسه والقادر بقدرة محدثة.
(1) - المفيد: النكت في مقدمات الأصول ـ ص 32، 33. وقد قال: الكراجكي في تعريف الموجود: هو الثابت العين في الوجود. والقديم ما ليس لوجوده أول. والباقي: هو المستمر الوجود .. انظره: كنز الفوائد ـ ص 315، 316.