الصفحة 580 من 1224

ويتابع المفيد بعد ذلك بيان أدلة ثبوت الصفات الإلهية عنده قائلا: «فإن قال: ما الدليل على أنه حي؟ فقل: اقتضاء ما في العالم من آثار قدرته، والقادر في مقتضى العقول يجب أن يكون حيا. فإن قال: ما الدليل على أنه قادر؟ فقل: تعلق الأفعال به مع تعذرها ــ في بدائه العقول على العاجز، واستحالة وقوعها من الميت. فإن قال: ما الدليل على أنه عالم؟ فقل: ما في أفعاله من الإتقان، والتضافر على الاتساق، وتعذر ما كان بهذه الصفة على الجاهل» [1] .

ومن الملاحظ أن الشيخ المفيد يبني في هذه الدلالة معرفة كون الله ــ تعالى ــ حيا على ثبوت كونه قادرا أولا، وإن جاء ذكر الحياة قبل القدرة في ظاهر ترتيب الكلام. وبذلك ينتهي الشيخ المفيد من إثبات الصفات الذاتية الست التي سبق تحديدها فيما نقلته من كلام تلميذه الكراجكي، وهي قولنا: موجود، وقديم، وباق، وحي، وقادر، وعالم [2] ؛ معتمدا في أكثر استدلالاته على قياس الغائب على الشاهد بجامع الدليل. ثم يبين بعد ذلك ثبوت صفتي السميع والبصير المترتبتين على حياة الصانع مع كونه عاريا من الآفات. والجامع في هذا القياس هو الشرط؛ فمن شرط كون السميع البصير في الشاهد أن يكون حيا خاليا من الآفات.

(1) - المفيد: النكت في مقدمات الأصول ـ ص 33. وقد قال الكراجكي في كنز الفوائد ـ ص 317: الحي من صح كونه قادرا. والقادر من صح منه الفعل. والعالِم من كان فعله محكما منتظما.

(2) - وهذه هي الصفات التي ذكر المفيد وجوب معرفة ثبوتها لله ـ تعالى ـ على المكلف في مفتتح «المقنعة» ـ ص 29.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت