الصفحة 583 من 1224

* والشيخ المفيد يقول في وصف الله ــ تعالى ــ بأنه سميعٌ بصيرٌ وراءٍ ومُدرِكٌ: «إن استحقاق القديم ــ سبحانه ــ لهذه الصفات كلها من جهة السمع دون القياس ودلائل العقول، وإن المعنى في جميعها العلم خاصة دون ما زاد عليه في المعنى؛ إذ ما زاد عليه في معقولنا ومعنى لغتنا هو الحِسُّ، وذلك مما يستحيل على القديم. وقد يقال في معنى مُدرك أيضا إذا وصف به الله ــ تعالى ــ: إنه لا يفوته شي ء ولا يهرب منه شي ء. ولا يجوز أن يراد به معنى إدراك الأبصار وغيرها من حَواسِّنا» [1] .

(1) - المفيد: أوائل المقالات ـ ص 54. وهذا على خلاف ما ذهب إليه شيخه الصدوق الذي أكد أن المراد بوصف لله ـ تعالى ـ بأنه سميع بصير، ليس المراد بوصفه بأنه عالم؛ بل المراد من ذلك كونه مدركا، وهذه الصفة صفة كل حي لا آفة به .. انظر الصدوق ـ التوحيد ـ ص 134، 135. وهذا هو الأقرب لما يظهر من استدلال المفيد العقلي السابق ذكره من «النكت في مقدمات الأصول» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت