فهرس الكتاب
وينقل عنه تلميذه الكراجكي بعض آثار الأئمة المؤكدة لهذا المذهب ــ على حد تعبيره ــ فيقول: «قال المفيد ــ رضوان الله عليه ــ أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه، عن محمد بن يعقوب الكليني ...، عن محمد بن مسلم الثقفي قال: قلت لأبي جعفر الباقر ــ عليه السلام ــ: إن قوما من أهل العراق يزعمون أن الله ــ تعالى ــ سميع بصير كما يعقلونه. قال: فقال: تعالى الله إنما يعقل ذلك فيما كان بصفة المخلوق وليس الله ــ تعالى ــ كذلك [1] .
(1) - الحديث أخرجه الكليني في الكافي ـ 1/ 108 بإسناده عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ـ عليه السلام ـ أَنَّهُ قَالَ فِي صِفَةِ الْقَدِيمِ: إِنَّهُ وَاحِدٌ صَمَدٌ أَحَدِيُّ الْمَعْنَى لَيْسَ بِمَعَانِي كَثِيرَةٍ مُخْتَلِفَةٍ. قَالَ: قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ يَزْعُمُ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ أَنَّهُ يَسْمَعُ بِغَيْرِ الَّذِي يُبْصِرُ ويُبْصِرُ بِغَيْرِ الَّذِي يَسْمَعُ. قَالَ: فَقَالَ: كَذَبُوا وأَلْحَدُوا وشَبَّهُوا تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ إِنَّهُ سَمِيعٌ بَصِيرٌ، يَسْمَعُ بِمَا يُبْصِرُ ويُبْصِرُ بِمَا يَسْمَعُ. قَالَ: قُلْتُ: يَزْعُمُونَ أَنَّهُ بَصِيرٌ عَلَى مَا يَعْقِلُونَهُ. قَالَ: فَقَالَ: تَعَالَى اللَّهُ إِنَّمَا يَعْقِلُ مَا كَانَ بِصِفَةِ الْمَخْلُوقِ، ولَيْسَ اللَّهُ كَذَلِكَ.