الصفحة 587 من 1224

و لما كان الله ــ تعالى ــ يجل عن الحاجات، ويستحيل عليه الوصف بالجوارح والآلات، ولا يجوز عليه الدواعي والخطرات؛ بطل أن يكون محتاجا في الأفعال إلى التصور والعزمات، وثبت أن وصفه بالإرادة مخالف في معناه لوصف العباد، وأنها نفس فعله الأشياء. وإطلاق الوصف بها عليه مأخوذ من جهة الاتباع دون القياس، وبذلك جاء الخبر عن أئمة الهدى» [1] .

ثم ذكر الكراجكي رواية الشيخ المفيد قال: أَخْبَرَنِي أبُو الْقَاسِمِ جَعفَرُ بنُ مُحَمَّدِ بْنِ قَوْلَوَيْهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعقُوبَ الْكُلِينِيِّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى قَالَ: قُلْتُ لأَبِي الْحَسَنِ ــ عليه السلام ــ: أَخْبِرْنِي عَنِ الإِرَادَةِ مِنَ اللَّهِ ــ تَعَالَى ــ وَمِنَ الْخَلْقِ. قَالَ: فَقَالَ: الإِرَادَةُ مِنَ الْخَلْقِ الضَّمِيرُ، وَمَا يَبْدُو لَهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ مِنَ الْفِعْلِ. وَأَمَّا مِنَ اللَّهِ ــ تَعَالَى ــ فَإِرَادَتُهُ إِحْدَاثُهُ لا غَيْرُ ذَلِكَ؛ لأَنَّهُ لا يُرَوِّي وَلا يَهُمُّ وَلا يَتَفَكَّرُُ [2] .

قال المفيد: «وهذا نَصٌّ من مولانا ــ عليه السلام ــ على اختياري في وصف الله ــ تعالى ــ بالإرادة ...

(1) - عن الكراجكي: كنز الفوائد ـ 1/ 81.

(2) - أبو الحسن هو الإمام الكاظم موسى بن الإمام جعفر الصادق (تـ183هـ) . والحديث أخرجه الكليني في الكافي ـ 1/ 109، 110. وتمامه: «وَهَذِهِ الصِّفَاتُ مَنْفِيَّةٌ عَنْهُ، وَهِيَ صِفَاتُ الْخَلْقِ؛ فَإِرَادَةُ اللَّهِ الْفِعْلُ لا غَيْرُ ذَلِكَ. يَقُولُ لَهُ: كُنْ فَيَكُونُ. بِلا لَفْظٍ وَلا نُطْقٍ بِلِسَانٍ وَلا هِمَّةٍ وَلا تَفَكُّرٍ. وَلا كَيْفَ لِذَلِكَ كَمَا أَنَّهُ لا كَيْفَ لَهُ» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت