الصفحة 588 من 1224

فأما إرادة الله ــ تعالى ــ لأفعال خلقه؛ فهي أمره لهم بالأفعال. ووصفنا له بأنه يريد منهم كذا إنما هو استعارة ومجاز، وكذلك كل من وُصِفَ بأنه مريد لما ليس من فعله بطريق الاستعارة والمجاز. وقول القائل: يريد مني فلان المصير إليه. إنما معناه أنه يأمرني بذلك ويأخذني به. وأرادني فلان على كذا. أي أمرني به. فقولنا: إن الله يريد من عباده الطاعة. إنما معناه أنه يأمرهم بها. وقد يعبر بالإرادة عن التمني والشهوة مجازا واتساعا، فيقول الإنسان: أنا أريد أن يكون كذا. أي أتمناه. وهذا الذي كنت أريد أن يكون كذا. أي أتمناه. وهذا الذي كنت أريده. أي أشتهيه وتميل نفسي إليه. والاستعارات في الإرادات كثيرة.

فأما كراهة الله ــ تعالى ــ للشي ء؛ فهو نهيه عنه. وذلك مجاز كالإرادة فاعلمه» [1] .

وللشيخ المفيد رسالة صغيرة بعنوان «مسألة في الإرادة» علَّقها أحمدُ بنُ الحسين بن العودي الأسدي الحِلِّي، ونصها:

«لا يخلو ــ تعالى جده ــ أن يكون مريدا لنفسه، أو بإرادة.

ولا يجوز أن يكون مريدا لنفسه؛ لأنه لو كان كذلك لوجب أن يكون مريدا للحسن والقبيح، وقد دلّ الدليل على أنه لا يريد القبيح ولا يفعله.

ولا يجوز أن يكون مريدا بإرادة؛ لأنها لا تخلو من أن تكون موجودة، أو معدومة.

ولا يجوز أن تكون معدومة؛ لأن المعدوم ليس بشي ء، ولا يوجب لغيره حكما.

وإن كانت موجودة؛ لم تخل من أن تكون قديمة، أو محدثة.

(1) - عن الكراجكي: كنز الفوائد ـ 1/ 82: 84 بتصرف يسير في تصحيح بعض العبارات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت