فهرس الكتاب
فإن كانت قديمة؛ وجب تماثلها للقديم ــ تعالى ــ وكذلك السوادان والبياضان؛ فيجب تماثل القديمين كذلك. وأيضا فلو كان مريدا بإرادة قديمة؛ لوجب قدم المرادات بأدلة قد ذكرت في مواضعها [1] .
فلم يبق إلا أن يكون ــ تعالى ــ مريدا بإرادة محدثة، وهذا باطل من حيث كانت الإرادة عند مثبتيها عرضا، والأعراض لا تقوم بأنفسها، ولا بُدَّ لها من مَحَالٍّ، ولم يخل محلّ هذه من أن يكون هو، أو غيره.
ومُحَالٌ كونُه ــ تعالى ــ محلّ شي ء من الأعراض؛ لقدمه.
ولا يجوز أن يكون مريدًا بإرادةٍ مُحدثة تحلُّ في غيره؛ لوجوب رجوع حكمها إلى المحل، ولا يصحّ أن يكون حكمها راجعًا إلى محلها ويكون ــ تعالى ــ مريدًا بها.
(1) - من ذلك ما ذكره الكراجكي من أنه لو كان الله ـ سبحانه ـ مريدا فيما لم يزل إما لنفسه وإما بإرادة قديمة معه؛ لوجب أن يكون مراده معه فيما لم يزل؛ لأنه لا مانع له مما أراده ولا حائل بينه وبينه، ولكان ما يوجده من الأفعال لا تختلف أوقاته ولا يتأخر بعضه عن بعض؛ لأن الإرادة حاصلة موجدة في كل وقت .. قال: «وهذا كله موضح أنه ـ عز وجل ـ ليس بمريد فيما لم يزل لا لنفسه ولا لإرادة قديمة معه» .. كنز الفوائد ـ 1/ 79.