الصفحة 592 من 1224

وهذا الوصف من باب الاستعارة؛ لأنَّ حقيقةَ المُريدِ المَعقُولَةَ في المُحدَثين المُستَحِيلةِ صِفَاتُهُمْ على اللهِ ــ تعالى ــ: أنَّه القَاصِدُ إلى أحد الضدين اللذين خطرا ببَالِهِ، المُوجِبُ له بقصدِه وإيثارِه دونَ غيرِه. واللَّهُ ــ تعالى ــ لا يَعتَرِضُهُ الخَواطِرُ، ولا يَفْتَقِرُ إلى أدنَى رَوِيَّةٍ وَفِكْرٍ [1] .

ثم رجع في «مقدمات صناعة الكلام» فكَرَّرَ ما ذكره في معنى كون الله ــ تعالى ــ مريدا على أنه فائدة وصف الله ــ عز وجل ــ بهذه الصفة .. قال: «فإن قال: فما الفائدة في قولكم إن الله ــ تعالى ــ مريد؟ فقل: هو حصول العلم للسامع بأنه ــ سبحانه ــ في أفعاله وأوامره منزه عن صفة الساهي والعابث. فإن قال: فما إرادته؟ فقل: الجواب عن هذا السؤال على قسمين: أحدهما: إرادته لما يفعله، وهي الفعل المراد نفسه، والآخر: إرادته لما يفعله غيره، وهي أمره بذلك الفعل» [2] .

وأحبُّ أن أشير هنا إلى أن ترتيب ثبوت الصفات الذاتية على ذلك النحو الذي ذكرته عند الشيخ المفيد والكراجكي كان موافقا لقولهما بأن الشيء هو الموجود الثابت، وأن المعدوم لا شيء؛ ومِن ثَمَّ كان إثباتهما صانعا للعالم كافيا في بيان أنه موجود، ثم يكون الكلام عن كونه قديما وباقيا، وبعد ذلك يكون الكلام عن القدرة والحياة والعلم.

(1) - انظر الكراجكي: كنز الفوائد ـ 1/ 78، 80. ويلاحظ أنه لم يقدم دليلا نقليا يثبت رأيه في معنى إرادة الله ـ تعالى ـ لفعله؛ برغم أنه نقل لنا أدلة شيخه المفيد.

(2) - السابق ـ ص 317.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت