فهرس الكتاب
ب ــ أما الشريف المرتضى وتلميذاه شيخ الطائفة الطوسي وأبو الصلاح الحلبي؛ فقد مالوا إلى طريقة القاضي عبد الجبار القائل بأن إثبات الصفات لا يتم إلا من طريق النظر في الأفعال لمعرفة دلالتها على الغائب كما تدل في الشاهد، مع قوله بشيئية المعدوم. وهذا القول لا يتم معه إثبات أن الصانع موجود بإثبات ذاته فقط حتى تكون لذلك دلالة مستقلة. ومن ثَمَّ التزموا ترتيبا آخر لمعرفة هذه الصفات من خلال النظر في العَالمَِ المُحدَثِ تأخر فيه الكلام عن كون الصانع موجودا. وأول ما يعرفه المستدل عندهم من صفات الصانع أنَّه قادر؛ لأن الفعل يدل أول ما يدل على كون فاعله قادرا، كما سيأتي في بيان كلامهم عن إثبات الصفات خاصة عند شيخ الطائفة الطوسي. وقد آثرت هنا أن أرتب عرض كلامهم بحسب ترتيب الصفات عندهم؛ فأذكر آراءهم جميعا واحدا بعد واحد في كل صِفَةٍ صفَةٍ مما يلي:
1 ــ كونه ــ تعالى ــ قادرا:
أ ــ حَدُّ القادر عند الشريف المرتضى: «الذي يصح أن يفعل؛ إذا انتفت عنه الموانع، ولم يكن الفعل مستحيلا في نفسه» [1] .
(1) - المرتضى: الحدود والحقائق (رسائل الشريف المرتضى) ـ 2/ 279 .