الصفحة 595 من 1224

وبمثل هذا يَبطُل القول بصحة الفعل لصحة البنية؛ لأنَّ صحة البنية أمر يرجع إلى المحل، وهي عبارة عن بنية مخصوصة بمعان مخصوصة .. أضف إلى ذلك أن جميع ما يُعقل من صحة البنية موجود في الذات التي تعذر عليها الفعل [1] .

ب ــ وأما شيخ الطائفة الطوسي؛ فيبين معنى القول في الذات: إنها قادرة؛ بأنها «على صفة يصح منها إيجاد ما وصفت بالقدرة عليه على بعض الوجوه» . وهذا القيد «على بعض الوجوه» لأنَّ القديمَ ــ تعالى ــ فيما لم يزل قادرٌ، ولا يصح منه الفعل فيما لم يزل. وكذلك الممنوع في مذهبه قادر وإن كان لا يصح منه الفعل مع وجود المنع .. قال: «فلو لم نقل: على بعض الوجوه. لانْتَقَضَ بهذه المواضع. وإنما حكمنا بأنه قادر في هذه المواضع؛ لأنه لما هو عليه من الصفة يصح منه الفعل إذا زالت الموانع وحضر الوقت الذي يصح منه إيجاد الفعل فيه من غير أن يتجدد له صفة أخرى، ومن ليس بقادر يحتاج أن يتجدد له صفة لمكانها يصح منه الفعل؛ فبذلك يصح الفرق بينهما» [2] .

(1) - انظر المرتضى: شرح جمل العلم والعمل ـ ص 45: 47.

(2) - الطوسي: تمهيد الأصول ـ ص 24.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت