الصفحة 597 من 1224

ويرى الطوسي أن سبيل معرفة ثبوت أن الله ــ تعالى ــ قادر، هو قياس الغائب على الشاهد، وهو يُجري القياس بجامع الدليل على نحو ما سبق في كلام المرتضى؛ فيقول: «لا يمكننا أن ندل على أن الله ــ تعالى ــ قادر إلا بعد أن نبين الواحد منا قادرا، وإذا بينا ذلك وكانت الطريق التي دللنا بها على أن الواحد منا قادر حاصلةً في القديم ــ تعالى ــ حكمنا أيضا بأنه قادر» [1] . ثم يذكر دلالة المرتضى السابقة نفسها، ويدفع عنها من الاعتراضات ما دفعه المرتضى أيضا؛ ليبطل تعليل صحة الفعل بالمزاج أو الطبع أو التأليف أو البنية المخصوصة والصحة. وذكر في أثناء ذلك جواب السؤال: من الذي يتعذر عليه الفعل، ومن الذي يصح منه؟ فذكر أن المريض المدنف قد تنتهي به الحال إلى حد يتعذر عليه فيه تحريك أعضائه، ولا يتعذر ذلك على الصحيح. والمريض حي بدلالة إدراكه الألم في هذه الأعضاء التي يتعذر عليه تحريكها؛ فعلم بذلك أنه لا بد من أمر لمكانه صح منه الفعل، ولا يخلو ذلك الأمر من أن يكون صفة ترجع إلى الجملة، أو إلى معنى يرجع حكمه إلى المحل من التأليف والبنية المخصوصة والصحة وغير ذلك. قال الطوسي: «فإن كان صفة راجعة إلى الجملة؛ فهو الذي أردناه. وإن كان أمرا راجعا إلى المحل؛ فلا يجوز أن يعلل به حكم راجع إلى الجملة. وصحة الفعل حكم راجع إلى الجملة؛ فلا يجوز أن يعلل بما يرجع إلى المحل ...» [2] .

وإن قيل: لم أنكرتم أن يكون إنما صح منه الفعل لانتفاء صفة عنه، ومن تثبيت تلك الصفة له تعذر عليه الفعل؟ فللشيخ الطوسي على ذلك جوابان:

(1) - الطوسي: تمهيد الأصول ـ ص 24.

(2) - السابق ـ ص 25.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت