فهرس الكتاب
أحدهما: أن صحة الفعل حكم يرجع إلى الجملة، وانتفاء الصفة حكم يرجع إلى كل جزء من هذه الجملة كما يرجع إليها جميعا، وقد سبق أن الحكم الراجع إلى الجملة لا يجوز أن يعلل بما يرجع إلى المحل. وليس للمعترض أن يعلل انتفاء الصفة بشرط كونه حيا، على نحو ما يقال في إثباتها من أنه مشروط بكونه حيا؛ لأن الصفة إذا كانت إثباتا جاز أن يكون لها شرط آخر هو إثبات؛ لأنها تختص بذات دون ذات. وليس كذلك صفة النفي؛ لأن النفي لا يختص، بل يشيع في الذوات كلها؛ فلم يحتج إلى شرط الإثبات.
والجواب الثاني: أن الحكم بصحة الفعل لو كان لانتفاء صفة؛ لكان الجوهر المعدوم لا يخلو من أن يكون على تلك الصفة، أو لا يكون عليها. فإن لم يكن عليها؛ وجب أن يصح الفعل من الجوهر المعدوم، والمعلوم خلافه. وإن كان عليها في العدم؛ فهي صفة ذاتية لا يخرج عنها مع الوجود [1] ، وهذا يعني أنه لا يصح الفعل من الجواهر وإن وجدت. والمعلوم خلاف ذلك [2] .
وتوضيح ذلك بالمثال أنا لو قلنا بأن صحة الفعل من زيد ترجع إلى مجرد أنه ليس بعاجز، دون أن نثبت أنه قادر؛ فهذه الصفة المنفية عن زيد حال وجوده، إما أن تكون منفية عنه حال عدمه، وإما أن تكون ثابتة له.
فإن كانت منفية عنه حال عدمه؛ وجب أن يصح منه الفعل وهو معدوم، كما يصح منه وهو موجود؛ لأن العلة ــ وهي انتفاء صفة العجز، أو هي كونه ليس بعاجز ــ متحققة في حال عدم زيد كما هي في حال وجوده.
(1) - هذا في الممكنات المحدثة، ومثاله الإنسان الموصوف بالحيوانية والناطقية، وهما وصفان لازمان له سواء كان معدوما أو موجودا، وأصل هذا القول شيئية المعدوم؛ فالشيء عندهم بمعنى المعلوم الذي يمكن أن يكون موجودا أو معدوما.
(2) - انظر الطوسي: تمهيد الأصول ـ ص 25، 26.