فهرس الكتاب
وإن لم تكن تلك الصفة منفية عن زيد في العدم؛ فالمعنى الذي يثبت له من ذلك هو كونه عاجزا، وما يثبت في العدم من الصفات عند القائلين بشيئية المعدوم صفةٌ ذاتية لا يخرج عنها الشيء الموصوف في حال وجوده. وهذا يعني أن زيدا لا يصح الفعل منه حال عدمه وحال وجوده؛ لأنه عاجز في الحالين على السواء. ولهذا ختم الشيخ الطوسي هذا الجواب بقوله: «ولو كان كذلك؛ لوجب أن لا يصح الفعل من الجواهر، وإن وجدت؛ لأنها مع الوجود لا تخرج عن تلك الصفة، وقد علمنا خلاف ذلك» [1] .
ويزعم الطوسي أنه بإبطال تعليل حكم صحة الفعل بما يعود إلى المحل من التأليف والبنية المخصوصة والصحة والمزاج، أو إلى الطبع، أو إلى نفي صفة، لا يبقى إلا التعليل بإثبات صفة ترجع إلى الجملة، وهي كونه قادرا. ثم يقول: «فإذا ثبت أنه لا بد من أن يكون من صح منه الفعل قادرا؛ وجب أن يكون من صح منه فعل الجسم قادرا للاشتراك في الطريقة» [2] . وهذا قياس غائب على شاهد بجامع الدليل.
وإن قيل: إن الفاعل منا قادر؛ لأنه صح منه الفعل وكان يصح منه أن لا يفعله؛ فما وجه القطع بأن فاعل الجسم قد صح منه الفعل على هذا الوجه، وما الذي يمنع أن يكون تأثيره على وجه الإيجاب؛ فلا يكون قادرا؟
(1) - السابق ـ ص 26.
(2) - الطوسي: تمهيد الأصول ـ ص 26.