الصفحة 601 من 1224

ج ــ ولقد حذا أبو الصلاح الحلبي حذو شيخيه المرتضى والطوسي في البدء بإثبات أنَّ صانع الأجسام قادر؛ لوجوب كون من صح منه الفعل على صفة ليست حاصلة لمن تعذر عليه، ولولا ثبوتها له لتعذر منهما أو صح منهما [1] . وقد اتفق الفصحاء على وسم من كان كذلك قادرا.

وفي بيان أن هذه الصفة لا تسند إلى من تعذر عليه الفعل استدل أبو الصلاح الحلبي بصورة دليل شيخه الطوسي في منع عودة صحة الفعل إلى انتفاء صفة؛ فذكر أن الجوهر المعدوم لا يخلو من أن يكون عليها، أو ليس عليها. ولو كان عليها (أي كان موصوفا بأنه قادر في العدم) ؛ لوجب تعذر الفعل عليه وإن وجد؛ لأنه كما تعذر عليه الفعل في العدم وهو قادر يتعذر عليه إذا وجد على هذه الصفة، وهذا محال مخالف لعلم الضرورة. وإن لم يكن عليها؛ صح منه الفعل في حال العدم ما دام غيرُ القادر يصح منه الفعل في حال الوجود [2] ، وهذا محال أيضا. فلا يبقى إلا أن هذه الصفة تكون للموجود الذي يصح منه الفعل دون من تعذر عليه؛ موجودا كان أو معدوما.

وإن قيل: إنَّ صحة الفعل ترجع إلى نفي صفة. فالحلبي يمنع ذلك بأن صحة الفعل تأثير لا يجوز إسنادُه إلى النفي؛ لاستحالة حصوله معه؛ فوجب إضافته إلى ثبوت صفة [3] .

2 ــ كونه ــ تعالى ــ عالما:

(1) - لقد اكتفى بهذا القدر فقط في كتابه الكافي في الفقه؛ فراجعه ـ ص 41.

(2) - يراعى في فهم وجه الدلالة هنا أن الأمور الذاتية ثابتة في حال العدم كما هي ثابتة في حال الوجود عند من قال بشيئية المعدوم، وإذا كان الموجود غير القادر يصح منه الفعل؛ فذلك يرجع إلى أمور ذاتية تثبت له في العدم والوجود على حد سواء.

(3) - انظر الحلبي: تقريب المعارف في الكلام ـ ص 40.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت