الصفحة 604 من 1224

ومن المعلوم أن إثبات كونه ــ تعالى ــ قديما لا يصح إلا بعد إثباته موجودا؛ إذ الموجود الثابت إما أن يكون قديما أو مُحدَثًا.

والشيخ الطوسي يُبَيِّنُ أولا حَدََّ العَالِم بأنه «من صح منه إحكام ما وصف بالقدرة عليه إما تحقيقا أو تقديرا» .. وقوله تحقيقا؛ لأن ما يقدر عليه العالِم يصح منه إحكامه بالفعل. وقوله تقديرا؛ لأن ما لا يقدر عليه من مقدورات غيره، أو ما ليس بمقدور في نفسه، لو كان العالِمُ قادرا عليه؛ لصح منه إحكامه، ثم يقول: «وإذا ثبت ذلك احتجنا أن نبين أولا كون الواحد منا عالما بطريقة هي حاصلة فيه تعالى؛ فيتوصل حينئذ إلى إثباته تعالى عالما» [1] .

وفي الشاهد ــ وفق ما ذكره المرتضى من قبل ــ نرى حيين قادرين يتأتى من أحدهما الفعل المحكم المتقن كالكتابة الكثيرة والبناء والنساجة والصياغة، ويتعذر على الآخر مع قدرته على جنس الأفعال؛ فلا بد من اختصاص الأول بمعنى لأجله فعلَ المُحكَمَ المُتقَنَ، وهذا المعنى لا يكون للثاني الذي تعذَّر عليه فعلُ المُحكَمِ المُتقَنِ، وإلا لكانا سواء فيما يصدر عنهما من الأفعال .. قال الطوسي: «ووجدنا أهل اللغة يسمون من كان على هذه المفارقة عالما؛ فأثبتنا المفارقة عقلا، وأطلقنا العبارة اتباعا للغة» [2] .

(1) - الطوسي: تمهيد الأصول ـ ص 32. مع ملاحظة ترجيحي في قراءة النص بعض ما يشير المحقق إلى وروده بنسخ التحقيق الأخرى.

(2) - الطوسي: تمهيد الأصول ـ ص 32.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت