الصفحة 606 من 1224

وإن قيل: هل ها هنا جنس من الأفعال يدل على كون فاعله عالما؟ فجواب الطوسي: أنه لا يوجد جنس يدل على كون فاعله عالما، وإنما يدل على ذلك وقوع الفعل محكما، أو وقوعه على وجه لا يقع عليه إلا ممن هو عالم، كوقوع جزء من الاعتقاد الذي يكون علما، فإنه يدل على كون فاعله عالما؛ لأن العلم هو اعتقاد على وجه، ووقوعه على ذلك الوجه يجري مجرى المُحكَم في تعذُّرِه على من ليس بعالم [1] .

وإن قال معترض: أليست الإرادة لا يصح وقوعها إلا ممن هو عالم، وهي جنس الفعل دون أن تكون واقعة على وجه الإحكام؟ فلشيخ الطائفة الطوسي على ذلك جوابان: أحدهما: أن الإرادة يصح وقوعها ممن ليس بعالم؛ إذ يصح وقوعها من الظان أو المعتقد غير العالم، وليس كذلك المحكم من الأفعال لأنه لا يقع إلا ممن هو عالم. والثاني: أن الإرادة ليست محتاجة إلى كونه عالما؛ بل كونُه مريدا هو المحتاج إلى كونه عالما أو معتقدا، ويدل على ذلك أنه لو فعل غيرُنا الإرادةَ فينا لكان يجب أن يكون الواحد منا عالما أو معتقدا، وإن لم يكن فَعَلَ الإرادةَ؛ فالحال محتاجة إلى حال أخرى [2] .

(1) - انظر الطوسي: التمهيد ـ ص 32، 33.

(2) - انظر السابق ـ ص 33.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت