فهرس الكتاب
وإن قيل: إن كان المحكم يدل على كون فاعله عالما؛ فلم لا يجب أن يدل المُثَبَّج [1] الذي فيه تخليط، وما ليس بمحكم، على أنه ليس بعالم؟ فجواب الشيخ الطوسي: أن ذلك عكس لا يلزم في الأدلة؛ فلا يمتنع أن نعلم أن فاعل المُثَبَّج عالم بدليل آخر، ويصح أن يفعل العالمُ المُثَبَّجَ لغرض. أما المحكم فلا يصح أن يفعله إلا من هو عالم به. وإنما يعلم في بعض الأوقات أنه ليس بعالم إذا علمنا توفر دواعيه إلى إيقاع الفعل المحكم فتعذر عليه. فإنا نعلم أنه ليس بعالم لمكان التعذر سواء وقع منه المُثَبَّجُ أو لم يقع. وإذا علمنا تعذر المحكم ممن لا يفعل فعلا أصلا؛ علمنا أنه ليس بعالم، ولا نعلمه غير عالم إذا فعل ما ليس بمحكم؛ فلا اعتبار لوقوع المُثَبَّج إذ ليس في الفعل ما يدل على أنه غير عالم، ولا على أنه جاهل.
وفي المطبوع من كلام الشيخ الطوسي في «التمهيد» أنه ذكر بعد ذلك أنه قيل: إن بعض الأفعال تدل على الجهل في بعض الأوقات؛ مثل الذي يقول: «جِيد» . بكسر الجيم وتخفيف الياء، في الإخبار عن جودة الشيء. فإن ذلك يدل على أنه جاهل بتلك اللغة [2] .
(1) - المُثَبَّجُ: ما فيه تخليط من كل شيء، ومنه كتاب مُثَبَّج. كما ذكر الخليل في معجم العين ـ مادة (ثبج) . والمذكور في المطبوع في شرح الأصول الخمسة للقاضي عبد الجبار ـ ص 159 «المُخَرمَش» وقال محققه نقلا عن مادة (خرمش) من لسان العرب لابن منظور: هو الإفساد والتشويش. أقول: وكذلك «المُخَربَش» ، كما ذكره ابن منظور في المادة نفسها.
(2) - انظر الطوسي: التمهيد ـ ص 34.