فهرس الكتاب
وبين في شرحه أنه إنما يعرف وجود القدرة والقادر لنفسه من وجود المقدور الثابت تعلقه بهما؛ لأن المعدوم لا يؤثر .. قال: «والذي يدل على ذلك أنا قد علمنا أن القدرة لها تعلق بالمقدور، وتعلقها راجع إلى نفسها، ومتى عدمت خرجت من التعلق؛ فما شاركها في هذا النوع من التعلق فالعدم يخرجه منه» [1] .
والذي يبين أن عدم القدرة يحيل التعلق: أنها لو تعلقت بالمقدور وهي معدومة، وكان في العدم ما لا نهاية له من القدر التي يصح وجودها فينا واختصاصها بنا؛ لكان يتأتى من الواحد منا حمل الجبال ونقلها عن مواضعها، ولكان يجب أن يتأتى منه ما لا نهاية له. والمعلوم خلاف ذلك، وإنما انحصرت المقدورات للواحد منا لأنَّ القُدَرَ الموجودة فينا محصورة.
ولقد ثبت أن الصانع ــ جل وعلا ــ له تعلق بالمقدور والمعلوم، وأن هذا التعلق ــ كما يعتقد المرتضى ــ راجع إلى نفسه. وكل ما تعلق بغيره لنفسه فعدمه يخرجه من التعلق. وبهذا يجب أن يكون ــ تعالى ــ موجودا وإلا استحال هذا التعلق [2] .
ب ــ والشيخ الطوسي يبين حد الموجود بأنه الثابت العين، ثم يقول: «من قال: حد الموجود: ما يظهر معه مقتضى صفة النفس. ومنهم من قال: حد الموجود: ما صح التأثير به، أو فيه على وجه» [3] .
(1) - المرتضى: شرح جمل العلم والعمل ـ ص 49.
(2) - انظر السابق ـ ص 49، 50.
(3) - الطوسي: المقدمة في المدخل إلى صناعة علم الكلام ـ ص 66. وفيما يتعلق بالحد الأخير أشار محققه إلى تعليق ورد بإحدى النسخ الخطية يفيد التمثيل لقوله «ما صح التأثير به» بالقديم؛ لأنه يؤثر في كل موجود، والأعراض؛ لأنها تؤثر في الجواهر. وقال: «على وجه» احترازا عن القديم؛ لأنه لا يؤثر في الأزل لأمر يرجع إلى المقدورات، وكذلك التأثير في المعدوم ممتنع.