الصفحة 615 من 1224

وقد بين شيخ الطائفة أن هذا خاص بالله ــ تعالى ــ لأن الواحد منا إذا عُلِم صحة الفعل منه؛ فقد عُلِم وجود ذات ضرورة. إذ لا يصح أن نعلمها قادرة ولا نعلمها موجودة؛ لأن النظر في صحة الفعل منها يقتضى أن نعلمها قادرة، وبكونها قادرة نعلمها موجودة. ويمكننا أن نقول: إن الضرورة التي ذكرها الطوسي هي ضرورة المشاهدة والإدراك الحسي للقادر منا؛ لأن قدرة الإنسان يلزم لوجودها محل تقوم به، والله ــ تعالى ــ في مذهبه قادر لنفسه، ولا يدرك بضرورة الحس والمشاهدة؛ فلزم في الكلام على وجوده خاصة استئناف دلالة جديدة ومستقلة. وإذا كان النظر في الدليل الواحد من وجه واحد لا يولد غير علم واحد؛ فإن تعدد وجوه النظر في الدليل يجوز أن تؤدي إلى تعدد الأحكام أو العلوم المتولدة عنه؛ لأن الوجه الزائد على الحدوث في حكم الدليل المستأنف [1] .

وفي كتاب «الاقتصاد» بعد أن فرغ الشيخ الطوسي من الدلالة على أن الله ــ تعالى ــ على صفة القادر المختار قال: «وإذا ثبت كونه قادرا وجب أن يكون حيا موجودا؛ لأن من المعلوم أن القادر لا يكون إلا كذلك، فثبت أنه ــ تعالى ــ قادر حي موجود» [2] .

فتراه أثبت بصحة صدور فعل العالَم عنه ــ تعالى ــ أنه قادر، وبالنظر في كونه قادرا يستدل على أنه حي وموجود في الرتبة الثانية من النظر والاستدلال بقياس الغائب على الشاهد.

(1) - انظر الطوسي: التمهيد ـ ص 39. وراجع في بيان الضرورة على النحو الذي أشرت إليه ولزوم إقامة دليل مستقل على وجود الله ـ تعالى ـ القاضي عبد الجبار: شرح الأصول الخمسة ـ ص 177.

(2) - الطوسي: الاقتصاد ـ ص 28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت