فهرس الكتاب
ويذكر الطوسي أننا لو قلنا: إنها غير متعلقة في حال عدمها. فإن هذا لا يزيد في المعنى على أنه لا يكون أحد سوى القديم قادرا؛ لأنه ــ تعالى ــ لا يصح أن يكون قادرا بقدرة على ما يعتقده الطوسي [1] .
وهناك دلالة أخرى تبين أن العدم يمنع تعلق المُتَعَلِّقِ بغيره لنفسه، ذكرت في «شرح الأصول الخمسة» [2] ، وقدمها الطوسي في صورة أكثر يسرا، والكلام فيها عن صفة الإرادة التي نجدها تتعلق بالمراد عندما تكون موجودة، وعندما تكون معدومة لا تتعلق، ولا وجه لخروجها عن التعلق إلا عدمها؛ فوجب أن يكون ما شاركها في العدم مشاركا لها في امتناع التعلُّق.
وذكر الطوسي أن هذه الجملة تحتاج إلى بيان أربعة أشياء: أولها: أن الإرادة متعلقة. والثاني: أنها تخرج من التعلق عند العدم. والثالث: أن العلة في خروجها من التعلق عدمها. والرابع: أن ما شاركها في العدم يجب أن يكون حكمه حكمها.
والذي يدل على أن الإرادة متعلقة ما نعلمه ضرورة من نفوسنا أن أحدنا يكون مريدا لأشياء ثم يخرج عن كونه مريدا إلى ضده أو غيره؛ فلا يخلو الأمر عند خروجنا عن كوننا مريدين من كون الإرادة موجودة أو معدومة. وإن كانت موجودة؛ فلا يخلو أن تكون متعلقة بما كانت متعلقة به قبل ذلك، أو غيره، أو غير متعلقة مع وجودها. أما كونها متعلقة بما كانت متعلقة به من قبل؛ فقد علمنا من أنفسنا ضرورة خلاف ذلك. وأما كونها متعلقة بغيره أو خرجت من التعلق مع وجودها؛ فهذا يؤدي إلى قلب جنسها، وهذا فاسد؛ [لأنه ينقض تعلق الإرادة المعلوم من النفس بالضرورة أصلا] .
(1) - راجع السابق ـ ص 37. مع ملاحظة أنني اجتهدت في صياغة الكلام على هذا النحو اجتهادا أرجو أن يكون الأقرب إلى الصواب.
(2) - راجع: القاضي: شرح الأصول الخمسة ـ ص 178، 179.