الصفحة 619 من 1224

وإن قيل: إنما خرجت الإرادة من التعلق لِتَقَضِّي مرادها. فالطوسي يقول: قد لا ينقضي مرادها بأن يَبْدُوَ للمريد، ومع ذلك تخرج من التعلق. وأيضا لو كان المانع من تعلقها تَقَضِّي مرادها؛ لأخرجها من الصفة التي بها تتعلق، وهي على هذا المذهب تتعلق معدومة وموجودة، وكان يجب أن يكون تَقَضِّي المراد يخرجها من العدم والوجود معا، وذلك فاسد؛ [لأن المتناقضين لا يرتفعان معا] ؛ فلم يبق بعد هذا إلا أنها عُدِمت. فإذا ثبت عدمها؛ فلا يخلو أن تكون متعلقة بالمراد أو بغيره، أو خرجت من التعلق. وقد سبق بيان فساد الأول في حال الوجود؛ فلا يبقى إلا خروجها من التعلق حين عدمها، وهو الغرض المطلوب.

وإن قيل: إنما خرجت مع العدم من التعلق لا لعدمها، بل لخروجها من إيجاب الصفة للمريد ومن الصفة التي معها تتعلق. فالشيخ الطوسي يقول: العدم هو العلة في جميع ذلك المنع .. في منع إيجاب الصفة للمريد، وفي الخروج من الصفة التي معها تتعلق؛ فينبغي أن يُجعَلَ العلة في الجميع؛ لأن جميع ذلك يمتنع عند العدم ويصح عند الوجود. وعلى هذا فالعدم علة منع التعلق، والمتعلِّقُ ينبغي أن يكون موجودا. وبناء على هذا يثبت الطوسي أن صانع العالم موجود؛ لاشتراكه مع الإرادة في العلة المانعة من التعلق، والاشتراك في العلة يطرد شاهدا وغائبا بلا اختلاف [1] .

(1) - انظر الطوسي: التمهيد ـ ص 37، 38. وقد ألحق المحقق بهذا المطلب كلاما للطوسي في بيان كونه ـ تعالى ـ باقيا، وأحسب أن هذا الكلام ينبغي أن يلحق بالمطلب التالي؛ لأن مبنى الكلام في بقائه ـ تعالى ـ على ثبوت كونه قديما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت