الصفحة 620 من 1224

هذا هو مسلك الشيخ الطوسي في إثبات أن الله ــ تعالى ــ موجود؛ والمذكور في رسالة «مسائل كلامية» أن الله ــ تعالى ــ موجود بدليل أنه صنع العالم، وأعطاه الوجود، وكل من كان كذلك فهو موجود [1] . وفي رسالة «الاعتقادات» أن الله ــ تعالى ــ موجود؛ لأن العالم أثره، والأثر يدل على وجود المؤثر؛ فيكون الباري ــ تعالى ــ موجودا» [2] . والشيخ الطوسي لم يترك هذا الوجه من الدلالة في إثبات أن الله ــ تعالى ــ موجود؛ بل اعترض عليه ورآه غير واف بالدلالة في إثبات وجود القادر لنفسه، وهذا أحد وجوه تأكيد خطأ نسبة الرسالتين إلى الشيخ الطوسي ..

ج ــ أما الشيخ التقي الحلبي؛ فقد يكون عجيبا أن نراه يكتفي في كتاب «تقريب المعارف في الكلام» في إثبات وجود محدث العالم بدلالة مطلق التأثير؛ قائلا: «ويجب أن يكون ــ تعالى ــ موجودا لاستحالة وقوع التأثيرات من معدوم؛ لأنه لو أثر معدوما لم يكن فرق بين وجوده وعدمه» [3] . على حين أنه في كتاب «الكافي في الفقه» يعتمد على مثل دلالة المرتضى في إثباته ــ تعالى ــ موجودا؛ لأن كونه قادرا وعالما يقتضي مقدورا ومعلوما، وهذا التعلق يستحيل من المعدوم [4] .

4، 5 ــ كونه ــ تعالى ــ قديما وباقيا:

أ ــ قال المرتضى في رسالة «الحدود والحقائق» : «القديم: الواجب الوجود المطلق، أو الذي لا أول لوجوده» [5] .

(1) - الطوسي: مسائل كلامية ـ ص 94.

(2) - الطوسي: الاعتقادات ـ ص 103.

(3) - الحلبي: تقريب المعارف ـ ص 42.

(4) - انظر الحلبي: الكافي في الفقه ـ ص 41.

(5) - المرتضى: رسائل الشريف المرتضى ـ 2/ 279.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت