فهرس الكتاب
وإذا ثبت أنه ــ تعالى موجود؛ فالموجود إما أن يكون قديما أو محدثا .. قال الشريف المرتضى: «ويجب أن يكون قديما لانتهاء الحوادث إليه» . وشرح ذلك بأنه ــ تعالى ــ لو كان محدثا؛ لاحتاج إلى مُحدِثٍ، وهذا يؤدي إلى إثبات ما لا نهاية له من المحدثين، وذلك باطل بالاتفاق [1] ؛ فلا يبقى إلا الانتهاء إلى صانع قديم، وهو المطلوب [2] .
لكن المرتضى يذكر أن هذا الدليل إنما يدل على إثبات قديم تنتهي إليه الحوادث في الجملة، ولا يدل على أن صانع العالم بعينه هو القديم، ومن ثم كانت الحاجة إلى دليل آخر ذكره مختصرا معولا على ما فصله في كتابي «الذخيرة» و «الملخص» [3] .
والدليل على أن صانع العالم قديم: أنه لو لم يكن قديما؛ لكان محدثا، والمحدث لا يكون إلا قادرا بقدرة، والقدرة لا يصح بها فعل الأجسام. وإذا ثبت أنه ــ تعالى ــ فعل الأجسام؛ فقد ثبت أنه قادر لنفسه وأنه قديم [4] .
(1) - أذكر هنا بالقاعدة الكلامية التي أشرت من قبل إلى ورودها في كلام القاضي عبد الجبار: «ما وقف وجوده على وجود ما لا انقطاع له ولا تناهي لم يصح وجوده» .. شرح الأصول الخمسة ـ ص 181. وهذه القاعدة أظهر في الكلام عن نفي تسلسل المؤثرين منها في تسلسل الآثار، وإن كانت صحيحة في الموضعين.
(2) - انظر المرتضى: شرح جمل العلم والعمل ـ ص 50.
(3) - ذكرت من قبل أن هذه الأبواب ناقصة من كتاب الذخيرة.
(4) - انظر المرتضى: شرح جمل العلم والعمل ـ ص 50، 51.