الصفحة 622 من 1224

وقد مرت بنا هذه الدلالة نفسها في كلام المفيد الذي استدل على كون الباري قديما بأنه يتأتى منه ما لا يتأتى منا لحدثنا من الجواهر والأجناس المخصوصة؛ لكن دلالة المرتضى أقرب في صياغتها إلى دلالة القاضي عبد الجبار [1] . ولم يعرض المرتضى في هذا الموضع لذكر دلالة بقاء القديم، ولعله اكتفى بما سيذكره في أحكام الصفات النفسية فيما بعد من أن الموصوف بصفة للنفس لا يجوز خروجه عنها، ومن الثابت لديه أن الباري ــ تعالى ــ موجود لنفسه وقديم لنفسه؛ فلا يجوز أن يطرأ عليه العدم [2] .

ب ــ والشيخ الطوسي يبين أن القديم في عرف أهل اللغة يفيد كل متقدم في الوجود؛ لكنه في عرف المتكلمين هو الموجود فيما لم يزل [3] .

وفي كتاب «التمهيد» يذكر الطوسي أن القديم هو الموجود في الأزل، وأن الموجود ينقسم إلى موجود فيما لم يزل وموجود متجدد، ومن ثم كانت الدلالة على كون الله ــ تعالى ــ موجودا لا تدل على كونه موجودافي الأزل، كما لا تدل على كونه موجودا فيما لا يزال. ثم يشرع في الدلالة على كون الله قديما على نحو ما فعله المرتضى في «شرح جمل العلم والعمل» في الدلالة على ضرورة الانتهاء إلى صانع قديم دفعا للتسلسل المحال، ثم في تعيين أن صانع العالم هو القديم دون غيره.

(1) - راجع القاضي عبد الجبار: شرح الأصول الخمسة ـ ص 182.

(2) - راجع المرتضى: شرح جمل العلم والعمل ـ ص 70.

(3) - انظر الطوسي: المقدمة في المدخل إلى صناعة الكلام ـ ص 67.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت