الصفحة 624 من 1224

والثاني: أن يقال: «لم لا يجوز أن يكون ذلك الصانع قائما قادرا قديما لنفسه، وإن كان حيا بحياة؛ فلا يلزم أن يكون مثلا للقديم ــ تعالى ــ كما تقولون: إن الجوهر متحيز لنفسه أو لما هو عليه في نفسه؛ ولا بد أن يكون مع وجوده كاينا [1] ، وكونه كاينا لا يرجع إلى نفسه؛ بل هو كاين بكون» [2] 0

وخلاصة هذا الاعتراض في أنه ما الذي يمنع أن يكون الصانعُ المُفتَرَضُ قادرا لنفسه؛ لأنه يُفْتَرَضُ أنه صنع الأجسام، وأن يكون قديما لنفسه أيضا، ومع ذلك يكون حيا بحياة؛ حتى لا يكون مثلا للقديم ــ تعالى ــ الحي لنفسه؟

وجواب الشيخ الطوسي في الفرق بين الموضعين بأن الجوهر المتحيز لا يحتاج إلى كونه كاينا في جهة مخصوصة، ولكن يمكن أن يقوم أضدادُ هذه الصفة مقامَها، وليس كذلك كون الحي حيا؛ لأن كونه قادرا يحتاج إلى كونه حيا ولا يقوم مقامَ هذه الصفة غيرُها لتصحيح كون القادر قادرا.

وانتقل الطوسي بعد ذلك إلى الاحتمال الرابع فذكر أنه لا يجوز أن يكون ذلك الصانع قادرا بالفاعل؛ لأنه لو كان كذلك لوجب أن يكون قادرا على ما لا نهاية له من الجنس الواحد في المحل الواحد في الوقت الواحد؛ لأنه قادر لا بمعنى. والقادر لا بمعنى لا يكون قادرا على قَدْرٍ أولى من كونه قادرا على قَدْرٍ آخر .. ولو وجب ذلك لأدى إلى جميع ما قيل في كونه قادرا لنفسه حذو النعل بالنعل.

(1) - يعني أن له كونا من الأكوان الأربعة أي أن يكون متحركا أو ساكنا، أو مجتمعا مع غيره أو متفرقا عنه.

(2) - الطوسي: التمهيد ـ ص 28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت