الصفحة 625 من 1224

ويضيف الطوسي إلى ذلك أنه لو كان الصانعُ المُفتَرَضُ قادرا بالفاعل؛ لم يخلُ أن يكون المؤثر فيه كونه قادرا أو عالما أو مريدا؛ لأن ما عدا هذه الصفات لا يؤثر في الأفعال. وكونه قادرا فيما يذهب إليه الطوسي لا يؤثر في أكثر من الحدوث، كما أن ما يتعلق بالفاعل لا يصح فيه التزايد، وكون القادر قادرا قد يصح فيه التزايد. ولو كان المؤثر فيه كونه عالما أو مريدا؛ لوجب أن يصح ذلك منا كما يصح في الإحكام وجميع الوجوه التي تؤثر فيها هاتان الصفتان، وقد علمنا خلاف ذلك.

ثم يعود الطوسي إلى الاحتمال الثاني ليبين أنه لا يجوز أن يكون ذلك الصانعُ المُفتَرَضُ قادرا بقدرة قديمة؛ لأن القدرة توجب كون القادر قادرا إذا وُجدت. والقُدَرُ والأعراض أو المعاني الموجبة للصفات جميعا لا تكون قديمة فيما يذهب إليه الشيخ الطوسي.

والاحتمال الثالث أو الأخير أن يكون ذلك الصانعُ قادرا بقدرة محدثة، وهذا محال أيضا لأن الفرض أنه صح منه فعل الأجسام، وهذا لا يتأتى من القدرة المحدثة.

ويبين الطوسي بعد ذلك الدليل على أن القدرة المحدثة لا يصح بها فعل الأجسام، ولو كان ذلك الصانعُ يفعل بقدرة محدثة؛ لم يخل أن يفعل بها مخترعا أو مباشرا أو متولدا، فهذه أنواع الفعل على سبيل الحصر التام.

والفعل المخترع ما ابتدئ في غير محل القدرة عليه، ومن ثم فإنه لا يصح الاختراع بالقدرة المحدثة، ولو صح ذلك لصح منا منع من هو أضعف منا وإن كان بيننا وبينه بُعد، كما يصح منا منعه من التصرف لو أمسكناه.

والفعل المباشر ما ابتدئ في محل القدرة عليه؛ ومن ثم امتنع أن يكون فعل الجوهر فعلا مباشرا للقادر بالقدرة المحدثة؛ لأن ذلك لو صح لأدى إلى اجتماع جوهرين في حيز واحد، أحدهما: محل القدرة، والثاني: ما يفعله بها، ولو صح اجتماع جوهرين في حيز واحد، لما تعاظمت الأجسام بانضمام بعضها إلى بعض، ومعلوم فساد ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت