فهرس الكتاب
والفعل المتولد ما وجد بحسب غيره .. أي ما تتعلق القدرة بسببه، وهو على ضربين: أحدهما: يوجد في محل القدرة، وهذا يفسد بما فسد به المباشر. والثاني: ما يتعدى عن محل القدرة، ولا سبب له إلا الاعتماد، وهو في مقدورنا على اختلافه وتماثله، ومع هذا نفعله فلا يتولد منه الجوهر. ويمثل الطوسي لبيان ذلك بأنا لو أدخلنا أيدينا في زِقٍّ [1] فارغ وشددنا رأسه، واعتمدنا فيه الدهر الطويل لما زاد فيه شيء أصلا. ولو كان اعتمادنا يتولد منه الجوهر؛ لكان يجب أن يمتلئ الزق كما لو نفخنا فيه، والمعلوم خلاف ذلك بالضرورة.
وقد يعترض على هذا بأن ها هنا مانعا منع التولد غير الاستحالة، والشيخ الطوسي يدفع ذلك بأن المانع هنا من الفعل لا يخلو من أن يكون فقد العلم، أو فقد الآلة، أو كون العالم ملاءً على ما يقولون .. ولا يجوز أن يكون المانع فقد العلم أو فقد الآلة؛ لأنهما لا يحتاج إليهما في جنس الفعل، وإنما يحتاج إليهما في وقوع الفعل على وجه دون وجه، والجوهر جنس الفعل فلا يحتاج إليهما. وإذا اعترض على هذا بأن الحركة جنس الفعل، ومع هذا يصح أن نفعلها بآلة وهي الجارحة؛ فجواب الطوسي: أنه إنما احتيج إلى الجارحة لأنها محل الحركة لا من حيث كان جنس الفعل يحتاج إلى الجارحة؛ فهذه الحاجة راجعة إلى الفعل لا إلى الفاعل. ويستدل الطوسي على ذلك بأن الله ــ تعالى ــ إذا أراد فعل الحركة لم يكن بد من أن يفعل محلها، وإن لم يكن هو محتاجا إليه؛ لأن الحاجة راجعة إلى الفعل لا إلى الفاعل.
(1) - الزِّقُّ: وعاء للشرب يصنع من جلدٍ جُزَّ شعره، ولم يُنتَف نتف الأديم، كما قال الخليل بن أحمد في معجم العين ـ مادة (ز ق ق) .