الصفحة 627 من 1224

وإن قيل: إن الواحد منا إنما يصح أن يفعل بجارحة في كل جزء منها قدرة؛ ولكن يمكننا أن نفعل ببعض القُدَرِ دون بعض؛ إذ لو فعلنا بجميعها لأدى إلى اجتماع أجزاء كثيرة من الجواهر في حيز واحد، وذلك باطل؛ فلذلك لم يصح منا فعل الجوهر، لا لأنه يفعل ببعضها. فجواب الشيخ الطوسي أنه لا يصح في هذه المسألة أن من كانت في يده قدر كثيرة يفعل ببعضها دون بعض، وعلى هذا يسقط السؤال، ولا يكون للاعتراض به وجه ...

وأما القول بأن العالم ملاءٌ؛ فَثمَّةَ دليلٌ يُبَيِّنُ أنه باطل وأن في العالم خلاءً، وهو أنه لو كان في كل جهة جوهر؛ لما صح منا الحركة أصلا؛ لأننا لا ننتقل إلى جهة إلا بعد أن ينتقل ما في هذه الجهة من جواهر إلى جهتنا. وإن وقع تدافع لكان يجب أن تتحرك جميع أجزاء العالم، والمعلوم خلافه.

وإن قيل: إن الهواء جسم رقيق جاز منا أن ندفعه؛ فنحصل في مكانه ويحصل هو في مكاننا. فجواب الطوسي: لا اعتبار باللطافة هنا ولا الكثافة؛ لأن المنع من اجتماع الجوهرين في حيز واحد يرجع إلى التحيز لا إلى اللطافة والكثافة، فلو أن واحدا منا وضع في بيت وسُجِّن حوله بالدقيق، لما استطاع أن يتحرك كما لو سُجِّن ما حوله بالرصاص والحديد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت