الصفحة 629 من 1224

وإن قيل: إن كون الجوهر متحيزا راجع إلى نفسه أو لما هو عليه في نفسه، ومع هذا يخرج عن هذه الصفة (يعني حينما يكون معدوما) ؛ فهلا جاز في كونه قديما أن يكون مثله؟ فجواب الطوسي: أن من قال: إن كونه قديما راجع إلى نفسه لا يلزمه هذا السؤال. ومن قال: إنه راجع إلى صفة النفس؛ فإنه يقول: خروج الموصوف عن صفة النفس، إنما يكون إذا كانت مشروطة؛ مثل التحيز الذي هو مشروط بالوجود، وإذا عدم الشرط انتفت الصفة. فأما كونه قديما فلا شرط له؛ لأنه الموجود في الأزل فلا يمكن أن يُشرطَ بشرط يصح انتفاؤه. ثم إنه قد ثبت وجوب وجوده في أكثر من وقت واحد، وإذا كان كذلك فقد ثبت أنه لا ينحصر لأنه لا اختصاص له بوقت دون وقت. وقد سبق بيان أن القديم لا يجوز عدمه [1] . وهذه الدلالة الأخيرة هي التي اعتمد عليها الشيخ المفيد أيضا، كما ذكرت من قبل حينما قال: «القديم أولى بالوجود منه بالعدم» [2] .

(1) - انظر السابق ـ 39.

(2) - الشيخ المفيد: النكت في مقدمات الأصول ـ 32 (ضمن الجزء العاشر من سلسلة مؤلفات الشيخ المفيد) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت